الآن على قمة الهرم السياسي في إسرائيل ثالوث الحرب: نتانياهو وليبرمان وليفني. فعلى رأس جدول أعمال كل منهم «إكمال المهمة» في قطاع غزة. وبذا تصبح حركة «حماس» وفصائل المقاومة الأخرى موعودة بهجمة ضارية لاحقة تتضمن خطتها «المرحلة الثالثة»..

وهي ان تقتحم القوات البرية الإسرائيلية مدن القطاع وأحياءها لمطاردة الكوادر القتالية لفصائل المقاومة والاشتباك معها بصورة مباشرة. بنيامين نتانياهو «حزب الليكود» وأفيغدور ليبرمان حزب «إسرائيل بيتنا» هما الرمزان البارزان لليمين الإسرائيلي المتطرف في الساحة السياسية اللذان يتخذان من مبدأ العدوان القتالي ضد الفلسطينيين والعرب عقيدة راسخة وثابتة مستمدة من تعصب ديني وعنصري.

أما تسيبي ليفني «حزب كاديما» فإنها تندفع معهما في تبني أجندة الحرب انطلاقاً من اعتبارات المزايدة السياسية. ولنعد إلى الاذهان أنها كانت أحد شركاء الثالوث الحربي السابق الذي ضم معها كلا من ايهود أولمرت وايهود باراك، وحالياً تنشغل القيادات السياسية الإسرائيلية المختلفة في مساومات التشكيل الحكومي الجديد في ضوء نتائج الانتخابات العامة التي جرت الأسبوع المنصرم. وما ان يتم تشكيل الحكومة الجديدة حتى يبدأ التحضير للحرب القادمة علماً بأن اليمين المتطرف سيكون حاضراً بقوة في أي تشكيل.

في مقدمة العلاقات التي سوف تشي بهذا التحضير ان الحكومة الجديدة سوف تبدي أعلى درجات التشدد في عملية التفاوض غير المباشر مع قيادة حماس التي تتوسط فيها الحكومة المصرية حول التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدى طويل.

ربما تذهب الحكومة الإسرائيلية المرتقبة أبعد ذلك فتتخذ قراراً من جانب واحد بقطع العملية التفاوضية حتى لا تدخل في التزام يمنعها من إعادة شن الحرب على المقاومة في وقت قريب، وأغلب الظن في كل الأحوال ان حكومة اليمين المتطرف سترفض بعناد فتح المعابر ورفع الحصار المضروب على أهل القطاع.

وعلى خط مواز سوف تعمد هذه الحكومة إلى إجراءات أمنية شديدة الوطأة والقسوة على الفلسطينيين في الضفة الغربية ما ان تشرع في شن الهجوم على قطاع غزة. لقد كاد غضب الشارع الفلسطيني في مدن الضفة خلال الحرب الأولى على القطاع ان يتحول إلى انتفاضة ثالثة.

ولكبح جماح هذا الغضب الشعبي العارم اعتمدت حكومة أولمرت على مساعدة قوات الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية. من المؤكد ان قيادات المقاومة تعي تماماً احتمال الحرب الثانية ونستعد لها قتالياً. لكن يجدر بهذه القيادات ان تدرك أيضاً أنها ستكون بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تصالح فلسطيني يفضي إلى تشكيل حكومة توافق وطني.

opinion@albayan.ae