الأجواء التي شاعت، في الأيام الأخيرة، أوحت بأن اتفاق التهدئة، في غزة، لمدة سنة ونصف السنة، صار تقريباً في متناول اليد. الأخذ والرد، بشأنه انتهى وطبخته نضجت. وعلى هذا الأساس تردّد بأن الإعلان عنه قد يتمّ في أي وقت. لكن مع نهاية الأسبوع، بدأت النغمة تتبدّل.

صار الإعلان مؤجلاً، لعدة أيام. بدا من الردود والمعطيات، أن إسرائيل رجعت إلى لعبتها المألوفة، في المماطلة والخداع والتعجيز. بعد حصولها على استفسارات وتفاصيل، كانت قد طلبتها؛ عادت لتزعم بأنها بحاجة إلى سماع المزيد حولها.

واضح أن نتائج الانتخابات فرضت نفسها على الموضوع. مجيء صقور الحرب كبح العملية. الذرائع التي جاءت بها كانت للتمويه. الحقيقة كشفها مسؤول إسرائيلي كبير، طلب عدم ذكر اسمه، لجريدة واشنطن بوست الأميركية؛ التي نسبت إليه القول بأن الحديث عن هدنة حصل بشأنها اتفاق سيعلن عنه في غضون يومين؛ «كلام سابق لأوانه، لأن الانتخابات الإسرائيلية قد أوقفت النظر بجديّة إلى عرض «حماس».

وعليه فإن المشاورات لن تستأنف قبل أيام». إذاً، الأمور عادت إلى دائرة التشاور. في القاموس الإسرائيلي يعني ذلك أنها عادت إلى دوّامة التدويخ. خاصة إذا كان مثلث نتانياهو - ليبرمان - ليفني، هو الطرف الذي سيتولّى هذا الأمر.

وبالأخص إذا بقيت عملية تنقية الأجواء الفلسطينية، بين «فتح» و«حماس»، تسير في الطريق التي وضعت نفسها عليها، قبل أيام. ما تحقق، حتى الآن، في هذا المجال؛ يدعو إلى الاستبشار بنتائج واعدة. طاولة الحوار، يجري التحضير لها؛ وكأنها هذه المرة صارت في حكم تحصيل الحاصل.

اللقاءات التمهيدية التي جرت بين الجانبين، تصبّ في هذا المجرى. يعزّز ذلك ما بدا أنه تفاهم حصل، حول تشكيل خمس لجان لمناقشة القضايا الخلافية؛ بحيث ينتهي الحوار بخصوصها إلى تحقيق المصالحة الوطنية؛ وبالتالي إلى حكومة وحدة وطنية. حصيلة، «لا مصلحة لإسرائيل في التوصل إليها»، كما قالها صراحة؛ مسؤول إسرائيلي، في حديث مع محطة بي-بي-سي.

الفصائل الفلسطينية، ليست بحاجة إلى مثل هذه الصراحة الإسرائيلية. هي تدرك بتجربتها أن غياب هذه الوحدة قدّم خدمة ثمينة للدولة العبرية.

كما تدرك أيضاً بأن هذه الأخيرة لن تألو جهداً في سبيل التخريب على أية محاولات لطي صفحة الانقسام والعودة إلى رحاب الصف الوطني الواحد. بل هي لا تبدو، كالعادة، أنها في وارد أكثر من «تهدئة» مفخخة. أزعجها أن ترى بوادر مراجعات وتفاهم، في الساحة الفلسطينية. تطوير هذه البوادر لبلوغ خواتمها المنشودة، ولو بالحد الأدنى؛ هو أداة التعطيل المناسبة للألغام الإسرائيلية.