يبدو حالياً وبوضوح أن قضية السلام في الشرق الأوسط تمر بمنعطف بالغ الأهمية، تحف به الكثير من المخاطر، خاصة أن تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة لا تزال تتفاعل بصورة ملموسة على الساحة العربية.

ووسط حراك الأحداث خلال الأسبوع الماضي الذي شهد إجراء الانتخابات الإسرائيلية التي رسمت مؤشرات صعود قوى اليمين الإسرائيلي، بانتظار تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، ازداد انشغال الأوساط السياسية والإعلامية العربية بقراءة نتائج هذه الانتخابات، وتحديداً استكشاف ما يرتبط بها من تطورات محتملة بخصوص عملية السلام في المنطقة.

لقد أبدت هذه الأوساط قلقاً ملحوظاً، في أعقاب صعود القوى اليمينية الإسرائيلية المعروفة بمواقفها الممعنة في التطرف إلى حد كبير، مما يقلل من آمال مباشرة استحقاق التفاوض في مسارات عملية السلام.

ومما يلفت الانتباه حالياً توجه سوريا - وبالتنسيق مع عدة أطراف عربية مؤثرة، وفي مقدمتها قطر، بحسب ما أكدته مصادر دبلوماسية عربية في دمشق - نحو إرجاء اجتماع لجنة «المبادرة العربية».

وقد كان مقررا أن يعقد هذا الاجتماع في «19» فبراير الجاري، لبحث موقف عربي موحد بشأن عملية السلام وآفاقها المرتقبة. وقد ذكرت تلك المصادر أن التوجه لإرجاء هذا الاجتماع تمليه ضرورة التريث إلى حين تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وذلك لاستكشاف توجهاتها بشأن عملية السلام.

في هذا السياق، نرى أنه من المهم حالياً أن يتم حشد تضامن عربي واسع في هذه المرحلة من أجل مواجهة تحديات المتغيرات الجديدة في إسرائيل.