بعد أن أعلنت شركات ومؤسسات خاصة عن إقالة مواطنين على اثر الأزمة العالمية كما ادعت جهات عملهم، كنا نتأمل أن نسمع أو نقرأ تصريحا لمسؤول يبدي احتجاجه أو حتى امتعاضه من سياسة الفصل التعسفي لمواطني الدولة حتى وان كان في القطاع الخاص.

لكننا وحتى تصريح القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان لم نسمع شيئا يطمئن المواطنين الذين لم يجدوا أحدا يستجيب لشكواهم غير الصحف والإذاعات المحلية عندما ناقشت قضيتهم وبعد ان عجزت مؤسسات حكومية في الدولة عن إعادتهم لوظائفهم كونها لاتملك الأدوات وغير قادرة على مساءلة القطاع الخاص. لكن ان يتحدث مسؤول واحد على مستوى الدولة خير من إلا يتحدث احد.

الفريق ضاحي خلفان تميم قال بعد تلقي شرطة دبي عددا من الشكاوى إن إقدام بعض الشركات والمؤسسات الخاصة على فصل الموظفين المواطنين فصلاً جماعياً تعسفياً يخل بالأعراف والقوانين المتفق عليها ويسيء إلى العلاقات القائمة بين المؤسسات الرسمية والخاصة في الدولة. وأعلن الفريق ضاحي خلفان تميم عن عزم الشرطة على المقاطعة التجارية للمؤسسات والشركات المحلية وغير المحلية التي تقوم بفصل المواطنين.

تصريحات الفريق ضاحي خلفان تؤكد على حقيقة لا يجهلها كل من أقدموا على فصل المواطنين من وظائفهم. فمن فيهم لايدرك أن القيام بمثل ما قاموا به خروج على الأعراف والقوانين التي تحتم تقديم الوظيفة للمواطن وعدم فصله منها ولو بسبب أزمة عالمية لم يصنعها المواطن؟

ومن منهم يجهل أهمية وجود المواطنين في القطاع الخاص لاسيما أن بعض الشركات الخاصة قد فصلت من عملوا لديها لفترة وصلت إلى العشر سنوات وأكثر؟ ومن منهم يجهل ردود الفعل الشعبية السلبية تجاه رجال أعمال يعتبرون أقلية في الدولة إلا أنهم بما يملكونه من أموال وشركات أصبحوا مسيطرين إداريا وماليا حتى على المواطنين أنفسهم الذين هم أبناء جلدتهم؟

عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن الإستراتيجية الاتحادية لدولة الإمارات، أكد سموه على أن التوطين له أولوية مطلقة في برنامج العمل الوطني وخطة الحكومة. وتمنى أن يوجد المواطنون في كل مواقع العمل، وقال بالحرف: «لا يمكن أن نحقق الحلم إذا لم ننطلق من الواقع وإلا تحول الحلم إلى سراب.

يجب أن يكون شبابنا وشاباتنا نخبة تتنافس عليها مؤسسات الحكومة وشركات القطاع الخاص». وأشار سموه إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توطين حقيقي وليس صوريا. ودعا سموه وقتها رجال الأعمال والشركات إلى المبادرة بتحمل مسؤوليتهم الاجتماعية، ورأى سموه أن تقصير الشركات في أداء مسؤولياتها تجاه المجتمع سيضر إن عاجلاً أم آجلاً بمكانة الدولة وسيؤثر على فرص نمو أعمالها.

ومن خلال استرجاع تصريحات سموه التي شهدتها الشركات الخاصة يتأكد لدينا فداحة الخطأ الذي ارتكبته الشركات الخاصة عندما تجاهلت قرارات الدولة عندما استغنت عن مواطنيها بسبب أزمة مالية يفترض أن يتكاتف فيها أبناء الوطن مع بعضهم لاضد بعضهم البعض، فمن ياترى سيعيد هذه الشركات لصوابها؟

ومن سيصحح الخطأ الفادح الذي أضاع حقوق المواطنين وجعلهم في وضع لايعرفون كيف يؤدون التزاماتهم بعد أن فقدوا وظائفهم؟ ومن سيضع حدا لمسألة قد تتسبب في أزمة وطنية تضاعف تداعيات الأزمة العالمية؟ هل نكتفي بموقف شرطة دبي أم أن غيرتنا الوطنية ستدفع لما هو أكثر من ذلك؟ هذا ما نأمله وما نرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com