يتعين على المجتمع الدولي أن يقدم لضحايا الحرب الدليل على أن أي مرتكب لجرائم الحرب وعمليات التطهير العرقي لن يفلت من العقاب ، بالطبع هناك العديد من الشرفاء على مستوى العالم نذروا أنفسهم لملاحقة هؤلاء المجرمين من أمثال قادة وجنود الاحتلال الإسرائيلي وخاصة في عدوانهم الهمجي على قطاع غزة في يناير الماضي .

طبعا هؤلاء الشرفاء يواجهون الضغوط من كل اتجاه لكن ملاحقة مجرم حرب إسرائيلي بنفس مستوى أو قريب من مستوى ملاحقة مجرمي الحرب النازيين يمكنها أن تخفف كثيرا من رغبة الضحايا في الانتقام رغم أن حق المقاومة مكفول لمن يقع تحت الاحتلال ويبقى على الدول العربية أن توحد موقفها من أجل التعاون مع محكمة جرائم الحرب الدولية وبالطبع لدى العرب من خبراء القانون الدولي من يستطيع تجهيز التكييف القانوني للقضية .

بالمقابل فإن الاستمرار في حماية إسرائيل ومجرمي الحرب في جيشها سيدفع ساستها إلى مزيد من التطرف بل ويدفع ناخبيها إلى انتخاب المرشح الذي يقدم برنامجا انتخابيا يقوم على سفك دماء الشعب الفلسطيني .

ونتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تظهر هذه الحقيقة بوضوح حيث تبارى جميع المرشحين إلى إظهار عزمهم على الاستمرار في بناء المستوطنات ومنع ما أقيم منها من الإزالة وأيضا الاستمرار في ملاحقة الشعب الفلسطيني في الشوارع والمزارع بالقتل والتخويف والتجريف .

ولا شك أن نزوع الشعب الفلسطيني نحو الانتقام من القتلة الإسرائيليين يترجم في الغرب على انه تطرف بل وإرهاب مع أن الغرب نفسه عازم على حماية الإسرائيليين من المحاكمة أمام محاكم جرائم الحرب الدولية بل هناك من هذه الدول من يراجع دساتيره وقوانينه لمنع أية فرصة لجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام العدالة في أي دولة في أوروبا وكذلك في الولايات المتحدة .

ولكن الشواهد على الأرض أثبتت أن القسوة في ارتكاب جريمة الحرب يقابلها تشدد وتماد في المقاومة وعدم الاستجابة بسهولة لطروحات التسوية السلمية حيث فقد الفلسطينيون الأمل في أن يساندهم طرف قوي لتقديم الدليل على أن البديل لجريمة الحرب هو تعبيد الطريق أمام السلام ولنا أن نعترف أن أوروبا على وجه الخصوص قد صارت أكثر انتباها لجرائم إسرائيل وهناك قادة إسرائيليون أخذوا يخشون التوجه إلى أوروبا مخافة الاعتقال .

لكن القانون الدولي مازال يواجه عراقيل في التطبيق على إسرائيل. هناك جريمة حرب وقعت في غزة لاشك في ذلك وهناك ضغوط لتشويه او منع تمرير الأدلة والبراهين بالمقاييس التي تشترطها المحكمة الدولية .

ربما يتطلع الساسة في كل من العواصم العربية والأوروبية والاميركية أن يسارع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في استخدام صلاحياته لتسوية بين الفائزين في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تخرج على العالم بحكومة إسرائيلية ذات تشكيلة نزاعة الى التسوية السلمية والحيلولة دون أي نفوذ لاحزاب متطرفة مثل (إسرائيل بيتنا) و(شاس) و(الليكود) يؤدي إلى تمادي إسرائيل في تحدي الشرعية الدولية ولتكن هذه أول خطوة تظهر فيها إسرائيل على أنها بالفعل تشعر بالندم من عواقب جريمتها الشنعاء في قطاع غزة .

وما لم يقم الرئيس الإسرائيلي بواجبه تجاه السلام على هذا النحو فإن الأمل قائم في أن تنجح محاولات الهيئات الحقوقية الدولية والإقليمية في تفعيل الإجراءات الرامية إلى محاكمة إسرائيل على جرائمها وليكن الانطلاق الإقليمي والعالمي من خلال المؤتمر الدولي لمساندة فلسطين المقرر انعقاده في الدوحة ابتداء من الثاني والعشرين من هذا الشهر لتجميع كافة المبادرات المنطلقة في هذا الاتجاه واسباغ صفة الشرعية عليها حتى يمكن للمدعي العام الدولي قبولها مهما كانت محاولات تشويه الأدلة .

كما وينبغي في نفس الوقت منع المؤامرات الإسرائيلية لتوسيع شقة الخلاف بين أجنحةالمقاومة الفلسطينية لحرف الانتباه عن الأهداف الأساسية التي تتركز في إقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين ووقف الاستيطان والاعتداءات المتوالية على الشعب الفلسطيني وحتى لا تتكرر مأساة غزة التي أدمت قلوب العالم .