التأييد واسع النطاق من جانب غالبية دول العالم للدعوة التي وجهتها مصر لاستضافة المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة‏,‏ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك مكانة مصر في المجتمع الدولي‏,‏ وتهاوي كل الادعاءات بإمكان عقد مؤتمرات منافسة للإعمار في القطاع‏.‏

لقد سعي البعض لعقد مؤتمر بديل للإعمار في غزة‏,‏ وكأن المسألة منافسة أو مزايدة أو دعاية‏,‏ وليست عملا دءوبا ومخلصا لإعادة بناء ما دمره العدوان في حربه الهمجية علي الشعب الفلسطيني‏.‏

وعندما أعلنت مصر عن دعوتها لعقد المؤتمر‏,‏ كان ذلك في سياق استراتيجية مصرية أوسع لمواجهة تداعيات العدوان‏,‏ وسعيا لعدم تكراره‏,‏ وذلك من خلال التوصل إلي اتفاق للتهدئة تمهيدا للعودة إلي المفاوضات السلمية‏,‏ مترافقا مع تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية‏,‏ وبالتوازي مع كل ذلك إعادة إعمار القطاع‏.‏

وسعت مصر بكل جهدها ووضعت ثقلها ومكانتها في سبيل إنجاز هذه الحزمة المتكاملة من الأهداف‏,‏ وتحرك الرئيس مبارك من خلال اتصالات ولقاءات لم تتوقف مع قادة العالم‏,‏ ومفاوضات مع حركة حماس والإسرائيليين‏.‏

ولأن العالم أدرك جدية وإخلاص مصر‏,‏ فإنه سارع إلي الموافقة علي حضور المؤتمر علي أعلي مستوي‏,‏ وتعهد بالتبرع بالأموال والجهد لإعادة البناء‏,‏ وأكدت دول العالم‏,‏ وأحدثها الولايات المتحدة أمس‏,‏ عزمها علي إنجاح مؤتمر إعمار غزة ودعم الجهود المصرية الشاملة لتحقيق التهدئة والمصالحة‏.‏

وفي كل تحركاتها اختارت مصر نهجا هادئا وبعيدا عن الأضواء والدعاية‏,‏ مؤمنة بأن الشعب الفلسطيني يدرك جيدا من يقف إلي جانبه ويعمل جاهدا لمساندته‏,‏ ومن يستخدم قضيته للدعاية لنفسه وتعظيم دوره‏.‏

إن الفرصة لم تفت بعد‏,‏ ولابد أن تتكاتف الجهود العربية لإنجاح مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة‏,‏ لأن مثل هذا النجاح لن يكون لمصلحة مصر‏,‏ بل لمصلحة كل الفلسطينيين‏,‏ خاصة أولئك الذين تعرضوا للعدوان في غزة‏.‏