أعلن الرئيس باراك أوباما الشروط التي ينبغي على إيران أن تلبيها قبل أن تفتح الإدارة الأميركية حواراً مباشراً معها.. وهي كالآتي:

أن توقف دعمها لحزب الله اللبناني، أن تتخلى عن مساعدة حركة حماس الفلسطينية، أن تتوقف عن عملية تخصيب اليورانيوم حتى لا تتمكن منشآتها النووية من إنتاج أسلحة نووية يمكن أن تشكل تهديداً لإسرائيل.

أعد قراءة هذه الشروط لتجد على لسانك تساؤلاً:

هل أوباما رئيس الولايات المتحدة أم الناطق الرسمي باسم الدولة الإسرائيلية؟

لقد اتبع أوباما شروطه بوعد ووعيد. الوعد يتمثل في «مكافآت سخية».. والوعيد هو «عقوبات مشددة». ومن أبرز المكافآت السماح لشركات النفط الأميركية بالعمل في إيران في مجالات التنقيب عن النفط والغاز والإنتاج. أما العقوبات فإنها تتعلق بتشديد المقاطعة التجارية المطبقة حالياً على إيران، لكن فيما يبدو عليه واقع الحال أن السلطة الإيرانية ليست مكترثة بالمكافآت ولا تخشى العقوبات.

فعلى مدى العشرين عاماً الأخيرة ظلت إيران تنهج نهجاً استقلالياً في ميدان التجارة العالمية متجهة شمالاً صوب روسيا وشرقاً صوب الصين إضافة إلى توجهها التقليدي نحو التعامل مع دول الاتحاد الأوروبي خاصة ألمانيا.

لذا فإن إدارة أوباما ستجد أن من المستحيل ضرب حصار تجاري على إيران بمستوى عالمي. فالعلاقات الاقتصادية والتجارية الإيرانية مع كل من روسيا والصين بلغت مستوى التحالف الاستراتيجي الكامل.

إسرائيل هي العدو الاستراتيجي الأول للعرب بينما الولايات المتحدة في عهد أوباما أو من سبقه من الرؤساء الأميركيين ترتهن إلى التزام ثابت بأمن الدولة اليهودية على حساب الحقوق المصيرية المشروعة للشعب الفلسطيني.

إيران تدعم حركة المقاومة اللبنانية المسلحة المتمثلة في حزب الله وحركة المقاومة الفلسطينية المتمثلة أساساً في حركة حماس، بينما تصنف واشنطن هذين التنظيمين على القائمة الأميركية للجماعات «الإرهابية».

إذا أراد أوباما حواراً قابلاً للنجاح فان عليه أولاً أن يسائل نفسه عما إذا كان على استعداد لمواجهة المستحيل. وهو التحرر الأميركي من الارتهان إلى إسرائيل.

opinion@albayan.ae