لا حديث يشغل أولياء الأمور والطلاب منذ بدأت امتحانات الفصل الدراسي الأول وحتى الساعة سوى نتائج الثانوية العامة التي جاءت نسبها متدنية مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يشكل ضغطا على عدد كبير من الطلاب الذين لم يعتادوا نمط الاسئلة التي خضعوا لها والتي أحالتهم إلى قلق أكبر من نتائج الفصل الدراسي الثاني التي تعتبر حاسمة لمستقبلهم.
ولأن تجربة الامتحانات التي طبقتها وزارة التربية والتعليم كانت لها آثارها على الطلاب في مختلف مدارس الدولة فمن الطبيعي ان تصبح كلمة «امتحان» او اختبار وفي اي مناسبة لاحقة ذات وقع غير ايجابي على الطلاب واولياء امورهم، وهو الامر الذي لا نحبذه ولا نشجع عليه بل نتمنى على الجميع تجاوزه لانه لا يمكن ان يتم تقييم في اي موضوع ومجال دون اختبار او امتحان، وحتى يمكن للجميع تجاوزه لابد من اختيار الادوات المناسبة لذلك كالتوقيت والمكان وظروف من يقدم الاختبار ووسائله ولغته وغير ذلك من الاشتراطات التي لا تخفى على المختصين خاصة من التربويين الذين دربوا على ذلك حتى تمكنوا منه.
مناسبة حديثنا هذا ما أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم يوم أمس عن إجراء اختبارات «وطنية» تجري في أبريل المقبل على مستوى الدولة، في جميع المراحل الدراسية، لقياس مستوى الطلاب في المدارس الحكومية والخاصة.
ومن يقرأ تفاصيل الخبر يدرك ان الوزارة تعتزم تقويم الطلاب والمدارس والإدارات من خلال ثلاث مؤسسات عالمية تساعد مؤشراتها على تطوير اداء المدارس في ضوء الوقوف على مستوى مدارس الدولة بالنسبة للمستوى العالمي.
وقالت الوزارة انها اوفدت موظفين من الوزراة لتلقي دورات تدريبية في كل من المانيا ومصر للمشاركة مع المؤسسات العالمية في عملية التقويم.
ومع تقديرنا لحرص وزارة التربية والتعليم على الارتقاء بالتعليم ومستوى الطلاب الا أننا نأمل منها قبل الشروع في عملية التقويم البدء في التهيئة لإجراء هذا النوع من الاختبارات والتقويمات لدى كل من سيخضع لأدوات التقويم تلك التي قد لا تكون المدارس قد تأهلت لها أو قد خضعت لها مسبقا، وهو ما قد ينفر منها وما قد يؤثر على نتائجها التي قد تحيد عن الدقة والموضوعية اللازمة فلا تحقق الاهداف المرجوة منها.
وزارة التربية قالت إن الشركات التي ستجري هذه الاختبارات عالمية بمساعدة مواطنين تم تدريبهم عليها، الامر الذي يعني ان تجربة هذه المؤسسات في مجتمعاتها مختلفة عن تجربة التعليم في الإمارات، وبالتالي نتوقع اختلاف المؤشرات التي تعتمد عليها والنتائج ايضا المترتبة عليها حتى وإن تم تدريب بعض موظفي الوزارة على تنفيذ اساليب التقويم تلك.
فإذا كانت الوزارة تطمح لنجاح عملية التقويم وقياس مستوى الطلاب بشكل يدفع باتجاه تطوير التعليم والارتقاء به فلا بد من ان تنطلق من معطيات المجتمع ومن مستوى استيعابه للأدوات التقويمية دون إقحامه في أدوات جديدة لم يعتد عليها افراد المجتمع فتكون النتائج بعيدة عن اي طموح تتعلق به الوزارة.
فإذا كان المجتمع مستمرا إلى اليوم في انتقاد أسئلة وامتحانات الثانوية العامة التي خرجت عما اعتاد عليه الطلاب فكانت نتائجها دون الطموح فلنا أن نتخيل لو اتسعت الدائرة فجاءت أدوات لتقويم كل شيء فلا تخرج بشيء مما نتطلع اليه؟ هذا ما نأمله وما نتمناه على الوزارة، فالتهيئة والإعداد لتطبيق أي جديد يبقي الاداة الاهم التي يعول عليها في نجاح اي مشروع.
