المطالبة بفتح تحقيق بجرائم إسرائيل في غزة، تجمع المزيد من الزخم. آخر الذين انضموا إلى القافلة، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون. أبلغ مجلس الأمن الدولي بأنه على وشك الانتهاء من تشكيل لجنة للتحقيق في الأضرار التي تسببت بها القوات الإسرائيلية لمنشآت ومباني الأمم المتحدة؛ أثناء عدوانها على القطاع. ويبدو أنه يعطي الموضوع طابع العجلة، إذ قالت مصادره بأن اللجنة ستنهي مهمتها في غضون شهر.
والمعروف أنه عندما زار غزة قبل أيام، طالب بمثل هذه المهمة. وبقي عند كلمته. جمعيات معنية بحقوق الإنسان، مستقلة أو تابعة للأمم المتحدة،طالبت هي الأخرى بفتح «تحقيق دولي مستقل»،؛ بما جرى.
وكان العديد من المنظمات والأفراد، قد سبق وطرق هذا الباب؛ عبر المحكمة الجنائية الدولية. مكتب المدّعي العام فيها، تسلّم أكثر من مئتي طلب؛ في هذا الخصوص. كلها احتوت على اتهامات بارتكاب القوات الغازية،جرائم قتل متعمد ضدّ المدنيين، فضلاً عن قصف المباني السكنية واستخدام أسلحة ممنوعة، مثل الفوسفور الأبيض.
كثيرون من جهة الإدعاء، أوفدوا خبراء إلى غزة لجمع معلومات عينية وميدانية؛ تعزّز الطلب بفتح التحقيق المنشود. وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد فاتحت، هي الأخرى، المحكمة الجنائية؛ بوجوب تحريك مثل العملية القضائية.
مكتب المدّعي العام، ما زال يحاول التلطّي وراء الأصول المتعلقة بقبول الشكوى. قدّم، على الأقل حتى الآن، الشروط الشكلية؛ على الجوهر. تقبّل الطلبات، مع تحذيره بأن قبولها لا يعني بالضرورة اعتزامه على فتح التحقيق
. صحيح أن لأية دعوى أصول تحكم رفعها، من حيث الصلاحية واستيفاء شروط أصول المحاكمة. لكن مزاعم المدّعي العام، ليست متماسكة. يتذرع بأن القضية تفتقر إلى «الأساس القانوني»، للنظر فيها؛ باعتبار أن السلطة الفلسطينية ليست دولة؛ وأن إسرائيل ليست عضواً في اتفاقية المحكمة. لعب ولفّ حول الموضوع. السلطة الفلسطينية، تمّ قبول توقيعها، على اتفاقيات دولية. ثم أنها اعترفت خطياً بصلاحية المحكمة، فوق الأراضي الفلسطينية.
وهذا يمنحها حق العضوية في اتفاقية روما، التي قامت المحكمة على أساسها. وإذا كان هذا لا يكفي فإن طلب فتح التحقيق، تقدمت به أطراف أخرى، من بينها العديد من الأفراد؛ الذين يحق لهم، بموجب قانون إنشاء المحكمة، الإدعاء أمامها؛ في الجرائم المتعلقة بحقوق الإنسان وجرائم الإبادة واستخدام الأسلحة الممنوعة.
واضح أن المحكمة تصرفت بصورة استنسابية. لو كانت حجتها قاطعة، لرفضت قبول الشكاوى أصلاً. قفزت من فوق روحية القانون. المطلب مشروع وملاحقته واجبة. إسرائيل ارتكبت فظاعات خلال عدوانها.لا يجوز تركها تفلت ولا ترك زخم ملاحقتها يتبدّد.
