مازلنا نذكر كيف كانت الدعوات ملحة للتوطين في القطاع العام قبل الخاص، ومازلنا نذكر كيف تم تأسيس مختلف الهيئات والبرامج والمجالس الحكومية التي سعت إلى دعم هذا التوجه بعد أن أصبحت فرص العمل في الدولة تنمو وتتاح للوافدين مقابل التراجع فيها بالنسبة للمواطنين. ومازلنا نذكر كيف سعت بعض الجهات الحكومية لتدليل وإقناع القطاع الخاص ليقبل بتعيين المواطنين الأمر الذي جعل التوطين في المرحلة الماضية اختيارياً للقطاع العام والخاص وليس إجبارياً كحق مشروع لأبناء الدولة بدل بقاء العديد منهم عاطلين عن العمل.
وبالتالي أصبح الاستغناء عن المواطنين في القطاع الخاص أو شبه الحكومي أمراً في غاية السهولة ولأي سبب يدّعى قانون يمنع ذلك، وفي ظل غياب جهات تتحمل مسؤولية مواجهة أمر يسيء للوطن ومواطنيه ويجعل ثمار التنمية فيه تتجه لصالح الغير من الوافدين، وهو الأمر الذي لم نسمع به في مكان غير دولة الإمارات.
الاستغناء عن المواطنين وتسريحهم من أعمالهم بات اليوم قضية رأي عام يتساءل عن قانونية هذا الإجراء وكيفية التعامل معه لاسيما في ظل وجود وزارة عمل وهيئة معاشات لا يمكنها التدخل في قضية كهذه لأنها تقع خارج اختصاصاتها، الأمر الذي يفسر لنا حيرة الهيئات والبرامج والمؤسسات التي سعت لتوظيف أولئك المواطنين لكنها فوجئت اليوم بهم خارج تلك المؤسسات والشركات بحجة أزمة مالية.
والأكثر أنها تجد نفسها عاجزة عن إجبار تلك الجهات على إعادة المواطنين إلى وظائفهم لأنها لم تكن لديها سلطة لإجبارهم على التعيين في السابق، المراسلات والمخاطبات حول خطورة ما أقدمت عليه تلك الشركات الخاصة هو الأمر الوحيد الذي تملكه حالياً والذي قد لا يسمن ولا يغني من جوع. وبما أن الواقع يشهد على إساءة القطاع الخاص للمواطن الذي وثق وعمل فيه،.
ويشهد على أنانية القطاع الخاص وحرصه على مصالحه قبل أي مصالح أخرى، وإذا كان الواقع يؤكد أن المواطن الذي يتم إنهاء خدماته دون وجه حق ودون مبررات ليست أمامه جهة حكومية تملك الدفاع عن حقوقه وتعيده إلى عمله، فذلك يعني أن الحاجة ماسة لمراجعة قوانين وتشريعات الدولة التي تتصل بقضية توظيف المواطن وضمان حقوقه التي أهمها استمراره على رأس عمله ما لم يقم بما يستدعي إنهاء خدماته.
أما ترك الأمور على ما هي عليه من تسيب يسوغ لأي جهة عمل إنهاء خدمات موظفيها وان كانوا مواطنين من أجل المصلحة العامة التي قد تراها وحدها ولا يراها الغير، فذلك يؤذن بتداعيات خطيرة علي أهمها إلغاء وجود المواطن في مؤسسات الوطن وشركاته عامة كانت أو خاصة.
إذا كانت الإمارات اليوم تسعى للحفاظ على حقوق العمالة الأجنبية، وتضع من اللجان والجمعيات والإجراءات ما تضعه لضمان التزام أرباب العمل بما عليهم من واجبات، فمن باب أولى أن تهتم بحقوق مواطنيها في الوظيفة وتوجد من القوانين والتشريعات المنظمة التي تحول دون المساس بتلك الحقوق فذلك أقل ما يمكن أن نطالب به لمواطن درس واجتهد ويطمح لوظيفة يعتمد فيها على نفسه بدل البقاء عالة على غيره!
