هل رفاق سلاح الأمس وفرقاء السياسة اليوم هم حقا الذين استقبلوا الرئيس الصومالي الجديد بقذائف الهاون، لدى عودته لعاصمة بلاده بعد انتخابة بأغلبية كبيرة من بين خمسة عشر مرشحا رئاسيا، وبعد ترحيب قادة أفريقيا بانتخابه عند حضوره كرئيس للصومال قمة الاتحاد الأفريقي فى العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا» مقر الاتحاد الأفريقي، أم أن هناك من أعداء الوحدة الوطنية الصومالية من يريد إجهاض النصر الذى حققته المقاومة الإسلامية الصومالية بجناحيها الجهادي والسياسي بإعادة بتحرير الصومال من الاحتلال الإثيوبي؟

لقد سبق إطلاق المدافع على القصر الرئاسي فى العاصمة الصومالية «موغديشيو» بعد عودة الرئيس «شريف شيخ أحمد فيما يبدو إعلانا للقتال ضده من «المعارضة الإسلامية الجديدة» بقيادة رفيقه التي تشكلت قبلها بيومين تحت إسم «الحزب الإسلامي» بقيادة صديقه القديم فى المقاومة ضد الاحتلال الدكتور إيمان عمر والتي ترفع السلاح اليوم ضد زعيمهم السابق لمجرد مفاوضته للحكومة الانتقالية وسلطات الاحتلال الإثيوبية لإنهاء الاحتلال..

«أو إشعالا للفتنة بين رفاق السلاح بالأمس من أعداء وحدة وسلام الصومال.. وذلك «لدى عودته من نيروبي «حيث تم انتخابه» ومن «أديس أبابا» التى استقبلته رئيسا بإطلاق المدافع لتحيته كرئيس منتخب للصومال بعدما قاتلته وحاولت قتله وفشلت وانسحبت بعد صلابة المقاومة إلى بلاده ليبدأ مهامه الرئاسية الأساسية المتمثلة فى استكمال مابدأه من قبل كرئيس لاتحاد المحاكم الإسلامية فى موغديشيو قبل الغزو الإثيوبي من سعي لتوحيد البلاد عبر المصالحة الوطنية وفرض الأمن والسلام في هذا البلد العربي الإفريقي المسلم.

والمعروف أن الرئيس «شريف شيخ أحمد» كان هو رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية السابق الذي كانت فصائل المعارضة المسلحة الجديدة جزءًا منه، والذي كان زعماء المعارضة «الإسلامية الجديدة» تحت قيادته الإسلامية قبل الغزو الإثيوبي، والرئيس شريف هو أيضا رئيس «تحالف إعادة تحرير الصومال» الذى ضم اتحاد المحاكم مع قوى وطنية جديدة بعد الغزو بهدف مقاومة الاحتلال الإقليمي الجديد لإعادة تحرير الصومال للمرة الثانية ونجحت فيه بعد أن كان قد تحرر من الاستعمار الإنجليزي والفرنسي والإيطالي عام 1960».

ولعلنا نذكر أن الغزو الإثيوبي للصومال وقع تحت غطاء طلب رئاسة السلطة الانتقالية السابقة شكلا، و فى إطار خطة صهيونية أميركية موضوعيا، لإجهاض نجاح اتحاد المحاكم الإسلامية برئاسة الشيخ شريف بدعم شعبي في توحيد معظم القبائل الصومالية والانتصار على أمراء الحرب الأهلية المدعومين أميركيا، وبالتحديد بعد ستة شهور من نجاح المحاكم الإسلامية من إعادة توحيد العاصمة الصومالية وفرض الأمن، وبينما كانوا فى الطريق لإعادة توحيد الصومال عبر الحوار الوطني مع السلطة الانتقالية فى «الخرطوم» برعاية سودانية.

غير أن المقاومة الإسلامية الصومالية فى إطار تحالف إعادة تحرير الصومال انقسمت بين جناحين «أسمرة» المقاتل برئاسة الشيخ طاهر عويس»، وجناح «جيبوتي» المفاوض برئاسة الشيخ شريف، وبعدما اضطر الاحتلال في النهاية للانسحاب تحت الضغط المقاوم والمفاوض..

فمن غير المقبول صوماليا ولا عربيا ولا إفريقيا ولا إسلاميا استمرار الانقاسامات والفتن الدامية خاصة بين جناحى المقاومة الإسلامية التى حققت النصر فهذه أكبر هدية يمنحها الفرقاء إلى الاحتلال المندحر وغطائه الدولي هي إشعال الحرب الداخلية بين شركاء التحرير، وهو ما يؤمله العدو نصرا كبيرا واستراتيجيا يفتح له الأبواب مجددا دون عناء لإعادة احتلال الصومال!

mamdoh77t@hotmail.com