هناك مسرحية يطلق عليها «عملية السلام» لا يكاد عرضها ينتهي حتى يتجدد، والسيناريو إسرائيلي، والإخراج أميركي، والبطولة يتقاسمها قيادات إسرائيلية مع عربية.

هي مسرحية بلا مغزى أو «عقدة»، والنص يتكون من جملة واحدة منغومة هي «العملية التفاوضية تتقدم» تتردد تباعاً على ألسنة الأبطال وألسنة «كورس» عربي في الخلفية، لكن المسرح سيغلق نهائياً إذا آل الحكم في إسرائيل إلى قيادة اليمين العنصري المتطرف بزعامة بنيامين نتانياهو لأنه لا مكان للتمثيل في رؤية وأجندة هذا الائتلاف.

يقول الكاتب الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي انه إذا جرى انتخاب نتانياهو كرئيس للحكومة الإسرائيلية القادمة فإن ذلك يكون نهاية للخدعة الكبرى التي تسمى بالمفاوضات وفرية «العملية السياسية» التي ظلت تتيح لإسرائيل الإدعاء بأنها تريد التوصل إلى اتفاق سلام جاد مع الفلسطينيين والعرب ووضع نهاية حاسمة للاحتلال بينما هي في الوقت ذاته تواصل إحباط أي فرصة أو احتمال للتسوية.

بكلمات أخرى ستنتهي هذه الازدواجية إذا جاء الفوز الانتخابي من نصيب ائتلاف اليمين المتطرف لأنه في هذه الحالة سيعلن نتانياهو أن أرض الضفة الغربية ليست قابلة لأي تفاوض أو مساومة لأنها أرض إسرائيلية بحكم «التوراة» وانه بالتالي لا وطن للفلسطينيين سوى الأردن، ومعنى ذلك طرد الشعب الفلسطيني من أرضه لتتمدد حدود الدولة الإسرائيلية إلى غور الأردن، وهنا ستجد قيادة السلطة الفلسطينية ومعها بعض الأنظمة العربية نفسها في حرج تجاه ظاهرة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

لقد ظلت قيادة السلطة والأنظمة التي تؤيدها تضع التفاوض السلمي كنهج بديل ـ وأفضل ـ من نهج المقاومة. وكتبرير لتمسكها بالخيار السلمي فإنها تحتج بأنه لا مانع لدى القيادة الإسرائيلية من الانخراط والاستمرار في مفاوضات سلمية، لكن إذا طرح اليمين الإسرائيلي أجندته في حالة فوزه فإن هذه المبررات ستسقط.

على مدى السنوات الطوال الست عشرة منذ اتفاق أوسلو ظلت القضية المصيرية الفلسطينية محبوسة داخل منطقة رمادية لأن قيادة السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية المساندة لها ألغت الحد الفاصل الذي يجعل من إسرائيل ككيان صهيوني احتلالي العدو الاستراتيجي الأعظم للشعب الفلسطيني والشعوب العربية مما انتقل بالقضية الفلسطينية من قضية تحرير وطن بكافة الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح إلى مجرد نزاع حدودي جدلي. هذا الوضع بات الآن مرشحاً للتغيير إذا صعد اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى السلطة لأن التغيير سيعني زوال المنطقة الرمادية.