«لا سلام مع الفلسطينيين والعرب». هذا هو الملخص النهائي لمبادئ وشعارات ائتلاف اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يقوده حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو، ومع ذلك ينبغي أن نتمنى كشعوب عربية فوز هذا الائتلاف العنصري المتطرف في الانتخابات العامة الإسرائيلية وأن يتولى نتانياهو منصب رئيس الحكومة القادمة، لأنه حينئذٍ سوف تسقط أقنعة الكثير من المستفيدين زوراً وبهتاناً من بقاء المنطقة الرمادية التي يطلق عليها «عملية السلام».
هذا السياق تناوله في صراحة مدهشة الكاتب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي من خلال مقالة نشرت في صحيفة «هارتس» واسعة الانتشار.. رغم أن مقاربته للموضوع كانت من المنظور الإسرائيلي.
من الفقرة الأولى للمقالة شرع ليفي في إطلاق النار قائلاً إن انتخابات نتانياهو سيؤدي إلى تحرير إسرائيل من التيه والضلال والأوهام، ويشير ليفي إلى فترة «التفاوض السلمي» بين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والسلطة الوطنية الفلسطينية المتمددة على مدى 16 عاماً منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم حيث ظل الطرف الإسرائيلي يعرض بضاعة .
وهم على طرف آخر يقبل إجراء مساومات رغم علمه بأنه يساوم على بضاعة وهمية.. على سمك لا يزال داخل مياه البحر، وبنيامين نتانياهو وحليفاه حزب «إسرائيل بيتنا» وحزب «شاس» الذين لا يتعاملون في البضائع الوهمية.
إنهم يعلنون أن اليهود ملائكة والفلسطينيون والعرب سلالة حيوانية دون البشر ــ سلالة ليست جديرة إلا بالإبادة الشاملة، لذا فإنه إذا أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن حكومة يقودها نتانياهو فان من شأن هذا التطور أن يميط اللثام كما يقول ليفي عن الوجه الإسرائيلي الحقيقي.
منافساً نتانياهو ــ وهما زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني وزعيم حزب العمل إيهود باراك ــ ليسا بالطبع رسولا رحمة إلى الفلسطينيين والعرب. فليس هناك اختلاف جوهري بينهما وبين زعامات اليمين المتطرف.. إنما الاختلاف يتمثل في النهج بين أسلوب اللعب بالبيضة والحجر وأسلوب الهجوم المباشر. وقول الكاتب ليفي هو إذن أنه بصعود نتانياهو إلى السلطة ستنتهي مرحلة المخادعة لتبدأ مرحلة المواجهة.
وبذلك تتلاشى تلك المنطقة الرمادية المسماة بعملية السلام ومن ثم تسقط مقولة «السلام خيارنا الاستراتيجي» التي يتخذ منها البعض ذريعة للإساءة إلى نهج المقاومة وتسفيهها.