على الرغم من حملات التوعية التي تطلقها وزارة الداخلية في الإمارات للتحذير من التجاوب مع المشعوذين والمحتالين والمتسولين الا ان هناك اناساً مازالوا بعد كل تلك التحذيرات منصاعين وراء هذه الفئة التي تستهدف بأعمالها أمن واستقرار مجتمعنا، والتي تلحق بالمتجاوبين معها في كثير من الاحيان اضرارا كبيرة يفترض ان المواطنين والمقيمين في الإمارات قد اصبحوا قادرين على تجنبها والحذر منها في هذا الوقت الذي اصبح الواحد منا فيه حذرا حتى من بعض المقربين إليه فما بالنا بمن لانعرفهم ومن يعتبرون مجهولين بالنسبة لنا!
بالأمس الاول اعلنت إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي عن تمكنها من القبض على (عصابة تسول) مكونة من ثلاث نساء ورجلين وأطفالهما، ينتمون إلى جنسية عربية، وتربطهم صلة قرابة عائلية. فهذه العائلة حسب الشرطة تستغل أطفالها عبر التسول، كمدخل لتنفيذ عمليات شعوذة ونصب واحتيال على ضحاياها، خصوصاً من النساء في المحلات التجارية والعيادات الطبية، فأفراد هذه العصابة يتحركون لطلب المال مباشرة من خلال التسول او من خلال النصب والاحتيال الذي يأتي عن طريق ادعاء ابطال السحر او الكشف عن معالم المستقبل وما يتبع ذلك من تهديدات يضغط بها افراد العصابة على الضحايا في حال عدم استجابتهم بالشكل المطلوب.
والغريب ان افراد المجتمع رغم مستوى التعليم الذي وصلوا اليه، ومستوى الثقافة الذي باتوا عليه يصدقون ويدفعون اموالهم ويتيحون لهذه الفئات لأن تستشري في المجتمع رغم ان بعضها يدخل الى الدولة بشكل مخالف ويقوم بأفعال مخالفة للقانون مخالفة صريحة لاتحتاج الى مزيد من الفطنة والذكاء لتجنبها. فلماذا يصدقونهم ولماذا يتجابون معهم؟ ولماذا لايضعون في اعتبارهم المصلحة العليا لأمن الدولة واستقرارها والذي يفرطون به من خلال جهلهم وتعاطفهم الذي لامبرر له مطلقا؟
الشرطة في مختلف الإمارات تقوم بدورها التوعوي والامني، وتجتهد في ملاحقة هؤلاء المتسولين والمشعوذين والمحتالين لكن هذه الجهود التي تبذلها الجهات الامنية سواء كانت تلك الجهود معنوية او مادية تذهب سدى بسبب افراد متجاوبين معهم، ولو كان الامر يقف عند هذا الحد لكانت المسألة أهون لكن ضياع الجهود يتبعه ضياع شيء من امن المجتمع واستقراره ذلك الذي يفرط به افراد المجتمع انفسهم ثم يطالبون الامن بحمايتهم رغم انهم من يمد يد العون لمن ينال منهم أو يبتزهم.
لذا فإننا ومن منطلق التنمية التي حدثت في الدولة والتي انعسكت على مستوى الوعي والثقافة لدى افراد المجتمع، نأمل على وزارة الداخلية والجهات الامنية التابعة لها عدم التسامح مع الافراد الذين يثبت انهم سبب في تمكين هذه العصابات من المجتمع، وعدم التسامح يعني تحميل المتجاوبين مع افراد هذه العصابات جزءا كبيرا من المسؤولية حتى يرتدعوا عما يقدمون عليه بعد كل حملات التوعية وبعد كل الاخبار التي تنشر عن ضحايا هذه العصابات.
الحفاظ على الامن في المجتمع ليس مسؤولية شرطة فحسب، بل ان الافراد يتحملون جزءاً كبيراً منه من خلال الحذر والاحتياطات وتحكيم العقل فيما يقومون به بدلا من الاستنجاد بالشرطة بعد فوات الاوان، وبعد خلق أزمات اخرى للمجتمع اقلها وجود اطفال متسولين يتم ضمهم لمراكز الدعم الاجتماعي التي تبقى الشواغر فيها اجدى لحالات اخرى لا علاقة لها بالتسول او الاحتيال والشعوذة.
