وفق ما أوردته وكالات الأنباء المختلفة فان «أول قرارات الرئيس اوباما... كان إغلاق معتقل غوانتانامو خلال عام وحظر استخدام العنف في التحقيقات مع المشتبه بضلوعهم في الإرهاب، كما أمر اوباما بإغلاق كافة مراكز الاعتقال التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) خارج الولايات المتحدة والمخصصة لاحتجاز المشتبه بضلوعهم في الإرهاب، وقال «إن على السي آي ايه ان تغلق بالسرعة الممكنة اي منشأة اعتقال تقوم بتشغيلها حاليا وعليها الا تشغل مثل هذه المنشآت في المستقبل».
إذن ـ وبعد سنوات من الأضواء المسلطة على هذا المعتقل الأميركي سيء السمعة والصيت، يأتي الرئيس الأميركي الجديد ليغلق ملف هذا المعتقل في سياق قناعات وسياسة جديدة ترمي إلى «تجميل الوجه الأميركي الأبشع الذي صقله الرئيس المغادر بوش بجدارة إرهابية نادرة، ونتساءل في رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي الجديد: ماذا أيها الرئيس بالنسبة لأضخم واخطر «غوانتانامو» على وجه الكرة الأرضية.
ماذا أيها الرئيس عن أكثر من اثني عشر ألف معتقل فلسطيني يرزحون في غوانتانامات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات وعقود، بل إن بعضهم خلف القضبان منذ أكثر من ثلاثين عاما...؟!.
بل ماذا أيها الرئيس اوباما عن أضخم «غوانتانامو- قطاع غزة» الذي وصفه العديدون بأنه «أضخم معتقل جماعي على وجه الكرة الأرضية»...؟!.
ولماذا لا تتضافر كل الجهود الأميركية في عهدكم وكذلك الجهود الأوروبية والأممية من أجل إجبار«إسرائيل» التي تعتبر «أكبر دولة مارقة في العالم» على إغلاق كافة الغوانتانامات الموزعة على امتداد مساحتها...؟! فعلى مستوى أولئك الذين تزج بهم دولة الاحتلال في المعتقلات والسجون فحدث ولا حرج...!.
فتتحدث المعطيات أيضا عن «ان أكثر من ربع أبناء الشعب الفلسطيني دخلوا السجون والمعتقلات الإسرائيلية منذ بداية الاحتلال عام 67، حيث يقدر عدد حالات الاعتقال منذ عام 1967 ما نسبته 25% من أبناء الشعب الفلسطيني دخلوا سجون الاحتلال في واحدة من اكبر عمليات الاعتقال التي شهدها التاريخ المعاصر».
وفي ظل عمليات الاعتقالات العشوائية والمبرمجة التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي في المحافظات الفلسطينية «ارتفع عدد حالات الاعتقال خلال سنوات/2000-2009 ليصل إلى أكثر من 70000 حالة اعتقال في اكبر عملية اعتقال تسجل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا يزال نحو 12500 أسير وأسيرة منهم يرزحون في سجون الاحتلال موزعين على 26 سجناً ومعسكراً ومركز توقيف وتحقيق».
ومن «الغوانتانامات الصغيرة-السجون والمعتقلات-» في«إسرائيل»، الى غزة- التي وصفت على لسان العديدين بأنها «أضخم معتقل جماعي في العالم». وعن معتقل غزة في ظل المحرقة الإسرائيلية الأخيرة شبهت الفاتيكان ظروف العيش في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي ب«معسكر اعتقال كبير»، وقال وزير العدل والسلام بالفاتيكان الكاردينال ريناتو مارتينو في مقابلة نشرتها صحيفة إيطالية «انظروا ظروف العيش بغزة، إن ذلك يشابه بشكل متزايد معسكر اعتقال كبير».
ومن جانب آخر، وصف رئيس الوزراء التركي اردوغان قطاع غزة، بالسجن الكبير الذي يقبع فيه جميع سكان قطاع غزة»، وأضاف:«إن إسرائيل حوّلت فلسطين إلى سجن في الهواء وغزة إلى كومة ركام».
وانضم رئيس حزب الجبهة الوطنية اليميني الفرنسي إلى وزير العدل والسلام بحكومة الفاتيكان في وصف قطاع غزة ب«أنه شبيه بالمعتقلات النازية، مما أثار سخط اتحاد المنظمات اليهودية في البلاد»، فقد صرح جان ماري لوبن لصحيفة لونوفيل أوبسرفاتور قائلا« إن غزة معتقل نازي كبير -الناس فيه ممنوعون من وسائل يدافعون بها عن أنفسهم»، وأضاف: «إن الهجوم العسكري الإسرائيلي الضخم على شعب أعزل «يعيش في غيتو مغلق لا يضاهيه إلا المعتقلات النازية، وهو أمر صادم».
ولذلك ـ عبر الدكتور عزمي بشارة عن هذه الحقيقة تعبيرا عميقا قائلا:«لأن غزة عبارة عن معسكر اعتقال مكتظ ومزدحم ومغلق، يعيش فيه الناس دونما تمييز بين غني وفقير، ومقاوم وغير مقاوم، ومنتم لحماس وغير منتم لها، لا غابة ولا جبل ولا نهر، ولا مناطق محيَّدة يلجأ إليها الناس كما في لبنان، وحتى عندما يكون القصف غير عشوائي في غزة، فإنه يكون عشوائيا بالنتيجة..
لا يمكن للحرب على غزة إلا أن تكون جريمة حرب»، مضيفا: «هذه حرب على معسكر اعتقال، تتواصل فيها غارات على غيتو ضخم، تستخدم فيها طائرات ال«أف 15» وال«أف 16». كان هذا الفعل بحد ذاته غير ممكن التصور قبل عشر سنوات، كان بحد ذاته غير ممكن التنفيذ دوليا.. لقد صنع باراك هذه السابقة في بداية الانتفاضة الثانية».
كاتب فلسطيني
