استناداً إلى النتائج الأولية للانتخابات المحلية يمكن القول إن الشعب العراقي سجل انجازاً مزدوجاً على جبهتين: انتصار على الانقسام الطائفي.. وانتصار آخر على مشروع تفتيت البلاد على أساس الانتماء العرقي. والسؤال الذي يطرح نفسه على الفور هو: إلى أين يتجه العراق من هنا؟
وفقاً للنتائج الأولية يحظى الإئتلاف الذي يقوده رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي بفوز كبير على حساب الحزب الطائفي الشيعي الأكبر الذي يطلق عليه «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي».
ولاستبيان المغزى علينا أن نستذكر أن الإئتلاف الذي يتصدره «حزب الدعوة» بقيادة المالكي توخى في حملته الانتخابية النأي بنفسه عن الهوية الطائفية الدينية رغم أن المالكي وحزبه ينتميان ظاهرياً إلى المذهب الشيعي.
على النقيض من ذلك كان المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم يشن حملة طائفية صريحة مستغلاً الطقوس الشيعية التقليدية وقربه من المرجع الشيعي الأكبر في البلاد آية الله علي السيستاني. وفي هذا الصدد يقول غسان العطية مدير «المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية» إن المالكي كان يتحدث من خلال خطابه السياسي الانتخابي «بالطريقة التي يتحدث بها علماني عن مجتمع مدني» فلم يأت على ذكر الدين والانتماء المذهبي.
من ناحية أخرى يعزى فوز ائتلاف المالكي إلى دعوته إلى الوحدة الوطنية وإقامة حكومة مركزية قوية. ومعنى ذلك أن جمهرة الناخبين يرفضون أي مشروع لتفكيك العراق جغرافياً وطائفياً وعرقياً بإقامة إقليم شيعي مستقل في الجنوب وإقليم كردي مستقل في الشمال.
ربما لاتكون نتائج الانتخابات المحلية مؤشراً كافياً لمعرفة التوجهات السياسية لجمهور الناخبين بصورة كاملة، لكنها تعكس إلى حد ما المسار المرتقب للعملية الانتخابية البرلمانية التي ستجري بعد عدة شهور، وفي هذه الأثناء يبرز عدد من الاسئلة المهمة التي لن نعرف أجوبة شافية عنها إلا من خلال التطورات التي ستعقب الانتخابات المحلية على الصعيد العملي.
ومن بين هذه الأسئلة ما يلي: هل يتقبل التنظيم الأكبر للشيعة خسارته الانتخابية النسبية بروح ديمقراطية أم يلجأ إلى العنف علماً بأنه لايزال يمتلك ميليشا مسلحة؟ هل يتمسك ائتلاف المالكي بتوجهه القومي المتسامي على التعصبات الطائفية أم ان هذا التوجه كان مجرد شعار انتخابي؟ كيف تتصرف الولايات المتحدة وهي القوة الاحتلالية التي تقوم سياستها المعتمدة على تشجيع الفتنة الطائفية والعرقية؟
علينا الانتظار بعض الوقت حتى تتضح ملامح الصورة بالكامل.