الأزمة المالية التي تعصف بالعالم اليوم تركت آثارها على مختلف المجالات الاقتصادية والمعيشية، وقد سارعت مختلف الدول لتبني سياسات متعددة لمواجهة هذه الأزمة والتكيف معها من قبل الأفراد والمؤسسات والشركات لتقليل تداعياتها السلبية ذات الصلة بارتفاع معدلات البطالة والكساد الاقتصادي الذي قد يشل مجتمع بأكمله.

ومن هذه السياسات التي تم تبنيها ترشيد الاستهلاك وضبط الأسواق ودعم الشركات المتعثرة بالإضافة إلى البدائل الاجتماعية لضمان استقرار الأسر التي يفقد أفرادها وظائفهم، وهذه الدول رغم انها سرحت موظفين الا انها لم تجعل ذلك أسلوبها الوحيد لمواجهة الأزمة وتقليل التكاليف التشغيلية لأنها تدرك الضرر الذي قد يلحق باقتصادها مقابل ذلك، خاصة عندما يعجز الأفراد عن الوفاء بالتزاماتهم المادية في البنوك، وعندما يعجزون عن تحريك الاقتصاد المحلي في مجتمعاتهم من خلال عمليات البيع والشراء.

ومنذ يومين قال مسؤول عن احدى كبرى الشركات العالمية إن كل شيء أصبح بنصف الثمن في كل مكان في اوروبا مع إحجام المشترين، وبعد ارتفاع معدلات البطالة والخوف من كساد طويل الأمد.

فإذا كانت الشركات العالمية التي لا تبيع سلعا ضرورية في العالم قد سعت إلى ايجاد بدائل لا تفقد من خلالها المزيد من زبائنها ولا تتكبد المزيد من الخسائر التي قد تجعلها عاجزة عن مواصلة رحلتها، ودعمت افرادها اجتماعيا فما الذي انجز بعد دعم المصارف وضمان الودائع؟ ومن الجهة التي تصدت للشائعات التي اربكت السوق المحلية وخلقت توترا اكبر من القلق الذي احدثته الأزمة؟

دولة الإمارات يفترض انها بعد الاجتماعات التنسيقية التي جرت بين مختلف الجهات على المستويات المحلية والاتحادية توصلت إلى خطة يمكن تنفيذها لمواجهة الأزمة على جميع الأصعدة، بالنسبة للمؤسسات والشركات والأفراد للتكيف مع ظروف الأزمة الراهنة ومواصلة السير لكي لا يتسع الخرق على الراقع.

فالصمت حيال الشائعات، والاكتفاء بتسريح الموظفين والإبقاء على الأسعار مرتفعة، وتعطيل لغة الحوار بين الجهات المتأثرة بالأزمة لا تخدم اقتصاد الإمارات بل تضر به ضررا بالغا لاسيما وان النتائج المترتبة على ذلك ستتضح بعد وقت وستترك آثارا سلبية اذا ما استمرت، من شأنها ان تنسف جهودا بذلت في سنوات.

فالفرد عندما لا يملك راتبا، لا ينفق ولا يسدد، وعندما يقل الانفاق الفردي يتأثر النشاط الاقتصادي في الدولة وقد يصل إلى درجة الركود او الكساد. لذا فإن ما نأمله على الجهات المسؤولة في الدولة والتي كرست جهودها خلال الفترة الماضية لحساب الديون والحفاظ على مكتسبات المصارف، نأمل عليها الاطلاع على الخطوات التي اتخذتها دول اخرى لمواجهة الازمة وللتسهيل على افرادها للتكيف مع الازمة، وبحث إمكانية تطبيق تلك الخطوات على المجتمع المحلي الذي لا ينبغي ان يكتفي بمتابعة اخبار الازمة دون ان يعرف كيف يتصرف فيها ومع ظروفها المفروضة عليه.

الأزمة المالية تسببت في تراجع حجم السيولة وتسريح موظفين وتقليل انفاق شركات ومؤسسات، وعطلت مشاريع تنموية واوجدت ارضا خصبة للشائعات التي تسببت في ازمات اخرى يدفع ثمنها الافراد والشركات والمؤسسات الذين لم يسبق لهم مواجهة ظروف كهذه وتنقصهم الخبرة للتكيف مع الظروف الراهنة.

المسارعة في تنفيذ خطة للتكيف مع ظروف الازمة العالمية مطلب ضروري على جميع المستويات وهو ما نرجو ان يكون محل اهتمام المسؤولين في المرحلة المقبلة دون اي تأخير لأن التأخير يعني تعطيل حلول ويعني استشراء نار الازمة التي لن تبقي على اخضر.

maysaghadeer@yahoo.com