لأن تسريح المواطنين من وظائفهم يعتبر غريبا على ثقافة مجتمع الإمارات، ويحدث للمرة الأولى فيها فلابد من أن يستمر الحديث عنه لاسيما إن جاء التسريح من القطاع الخاص وشبه الحكومي الذي اعتبره صناع القرار في الدولة شريكا حقيقيا في التنمية التي تشهدها الدولة، وشريكا حقيقيا في تحمل المسؤولية، كيف لا وأملاك المواطنين أنفسهم في هذا القطاع تمثل نسبة عالية.

فالقطاع الخاص بمواقفه في الأزمة المالية العالمية أكد على اعتباره أن الأزمة فرصة للتخلص من المواطنين الذين كان يحصل على امتيازات حكومية عديدة مقابل تعيينهم في شركاته، وأكد على انه لم يقتنع منذ البداية بأهمية التوطين وضرورته والحاجة إليه، وأكد على انه يتحدى إرادة دولة أوكلت اليه مسؤولية توظيف أبناء الوطن الذين لا تنقصهم الخبرات ولا الشهادات التي تؤهلهم للعمل في القطاع الخاص.

واثبت هذا القطاع الذي سرح أعدادا من الموظفين انه لم يكن قادرا على التخطيط الجيد، والأكثر انه لو استمر فيما يقوم به سيجر تداعيات وأزمات اكبر على الإمارات، تتجاوز أزمة أموال وقلة فرص عمل، ابرز تلك التأثيرات تراجع بل انعدام الثقة في القطاع الخاص الذي هضم حق المواطن عند أول أزمة واجهها وأكد له ان العمل في القطاع الخاص يعني انه لا أمان وظيفيا، ويعني انه لا حقوق تحفظ، ويعني أن البطالة قد تكون أفضل من فرصة عمل على كف عفريت، وهو خلاف ما يعرفه العالم المتقدم عن مميزات العمل في القطاع الخاص.

إذا كان المواطنون في السابق يحجمون عن الالتحاق بالعمل في القطاع الخاص بسبب نظام العمل فيه وبسبب الامتيازات التي لا يتيحها أسوة بالقطاع الحكومي، وبسبب نظام الإجازات فاليوم وبعد قرارات التسريح المفاجئة والتي لم تكن مبررة لا نتوقع أيا منهم يقبل على العمل في القطاع الخاص مهما كانت حاجته لأنه لم يعد بالبيئة الآمنة لموظفيه، ولأنه لا ينظر إلى أي اعتبارات إنسانية واجتماعية واقتصادية للفرد أو لمجتمعه.

فكل ما يهمه في البداية والنهاية مصالحه التي يرعاها والتي يضعها أمانة في أيدي الغير حتى وان كانوا من غير أبناء الوطن. وهذه النتيجة التي نتحدث عنها سلبية للغاية لأنها نسفت خطوات تمت في سنوات بذلت فيها مختلف الجهات والهيئات جهودا كبيرة لتحسين صورة القطاع الخاص للإقناع بالعمل فيه، ونسفت خططا حكومية اعتمدت على القطاع الخاص كمساعد يستوعب أعدادا من الخريجين الذين لا يمكن للقطاع الحكومي ان يضمهم كلهم.

ولا يمكن له ان ينوع فيما يتيحه لهم من خبرات ومهارات كالتي يتيحها القطاع الخاص. وهو ما يعد ببطالة ترتفع اعداد النسب فيها، وعاطلين محبطين أصبحوا بين امرين كليهما اصعب من الآخر، فإما القبول بوظيفة غير آمنة او البطالة والبقاء عالة على الآخرين. قد يعتقد بعضهم اننا نبالغ فيما نقول خاصة وان اعداد الموظفين المواطنين الذين تم تسريحهم لا يتجاوز عشرات الحالات، لكننا نعتبر تسريح ولو موظف واحد بشكل تعسفي دون التفكير في الوضع الذي سيؤول إليه.

ودون وضع اعتبار لتبعات ذلك سيجعل القطاع الخاص يستمر فيما اقدم عليه من خطوات مسبوقة باعتبار ان الرأي العام غير محتج وغير رافض لسياساته واساليبه التي يتبعها وهو الأمر الذي لا يمكن أن نقبل به أو نوافق عليه مهما كلف الأمر لان التسريح للمواطن من وظيفته في وقت قلت فيه فرص العمل وتعذرت يعني تسريحا للمواطن من أرضه ووطنه. فإلى أين يذهب؟ وإلى من يكل مسؤولية تامين عيشه؟.

maysaghadeer@yahoo.com