يبدو واضحا أن الولايات المتحدة الأميركية في عهدها الجديد تمر الآن بمرحلة تحول قد تطول من إدارة غبية سعت لفرض إملاءاتها على الحلفاء والأصدقاء قبل الأعداء، إلى إدارة ذكية تستمع قبل أن تطرح رؤاها على طاولة الحوار مع الأعداء قبل الحلفاء والأصدقاء في الطريق إلى التغيير الداخلي والخارجي..

واللافت أن إدارة الرئيس باراك حسين الجديدة قد بدأت بالفعل منذ اليوم الأول إطلاق رسائلها إلى الداخل والخارج في آن واحد بإصدار الجديد من القوانين بما تحمله من دلالات، وبإرسال العديد من المبعوثين إلى مناطق الاشتعال بما يحمله ذلك من إشارات، سعيا لإزالة الألغام التي زرعها سلفه على الطريق الجديد الذي يحاول الرئيس الجديد سلوكه وصولا إلى قلب وعقل العالم لتغيير الصورة الأميركية القبيحة خاصة في العالم العربي والإسلامي.

وإضافة للملفات الاقتصادية والسياسية الكارثية المعقدة، ومسرح المغامرات العسكرية المشحونة بالألغام المتعددة، التي تركها الرئيس الأميركي السابق وإدارته الحربية الغبية التي حاولت إطفاء النار بالنار فزادتها اشتعالا، للرئيس الأميركي اللاحق ولإدارته السياسية الذكية، هناك ثلاثة ملفات كارثية خارجية مشتعلة كان لها بالتأكيد تأثيراتها المباشرة في اشتعال الأزمات الكارثية الداخلية وبقي على الرئيس الجديد محاولة إطفائها بالماء دون الانزلاق إلى كارثة أكبر بمحاولة إطفاءها بالبترول !

الملف الأول: هو الحصاد المر لما زرعه بوش من أشواك في تعامله مع ما أطلق عليه وصفا عشوائيا «محور الشر» على ثلاث دول لا يجمع بينها خيط أيديولوجي في محور واحد، الأولى إيران «الإسلامية» والثانية العراق «العلمانية» المشتبكة مع إيران بعد حرب دامية، والثالثة كوريا «الشيوعية».

والبقية تأتي لاحقا كسوريا العربية المشتبكة مع العراق لخلافات بعثية، والتي لا صلة لأية دولة منها مع اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، وذلك تحت تأثير أوهامه الرسولية بأنه وحلفاءه الصهاينة هم «محور الخير»،، بينما أظهرت استطلاعات الرأي العالمية أنهم الأكثر شراً وخطراً على السلام العالمي!

والملف الثاني: هو الورطات الكبرى التي أغرق بوش جيشه وبلاده فيها بغباء في مستنقعات ما أطلق عليه «الحرب على الإرهاب» وهو مصطلح هلامي أشبه بمحاربة طواحين الهواء، مقسما العالم بالتهديد والوعيد إلى معسكرين «من ليس معه في هذه الحرب فهو ضده»،، بينما أظهرت جرائم الحرب أن الإرهاب الأميركي والصهيوني ضد المدنيين من الشعوب العربية والإسلامية في معارك تلك الحرب بلغت أبشع درجات الإرهاب!

والملف الثالث: يستلزم التعامل بذكاء لإنقاذ أميركا من آثار ما خلفته تلك الحروب من كوارث كنتيجة طبيعية لإدارة تلك الحروب الفاشلة بغباء، كنتيجة طبيعية لتلك الأوهام «الحربية الخيرة»، سواء في العراق أو في أفغانستان تحت وهم الحرب على الإرهاب، أو في التصعيد الساخن مع إيران تارة ومع كوريا الشمالية أخرى، تحت وهم سعيهما لامتلاك السلاح النووي بما يشكل في الحالة الإيرانية تهديدا لإسرائيل حليفة أميركا وليس لأميركا، وفي الحالة الكورية تهديدا لحليفتها كوريا الجنوبية وليس لأميركا !

فما هو الحصاد المر لإدارة بوش الغبية في تعاملها مع هذه الملفات الثلاث؟.. وما هي رسائل إدارة أوباما الذكية للحوار السياسي لا للمواجهة العسكرية للانسحاب بلا نصر ولا هزيمة؟.. إنقاذا لأميركا بإدارة ذكية من أميركا بإدارة غبية؟.. غداً لقاء.

mamdoh77t@hotmail.com