كيف تنتهي العملية التفاوضية غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل إلى نتيجة إيجابية؟ البند الأول والأكبر على جدول الأعمال التفاوضي هو «التهدئة». كلا الطرفين متفقان على تهدئة موقوتة رغم اختلافهما على أمدها الزمني.. وهو اختلاف بسيط وشكلي. فبينما يقترح الجانب الفلسطيني 12 شهراً فان الطرف الآخر يقترح 18 شهراً.

وليس إذن من المستحيل أن يتبلور اتفاق وسطي على 15 شهراً مثلاً، ما هي إذن المعضلة التي تعوق المسار التفاوضي؟ المشكلة العظمى هي أن البنود التفاوضية مرتبطة ارتباطاً معقداً ببعضها البعض إلى درجة أن من المستحيل عملياً التوصل إلى اتفاق ناجز حول بند ما دون الاتفاق على بند آخر أو بنود أخرى.

حماس ترفض التوافق على تهدئة لا يترافق معها رفع الحصار الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة وفتح كافة المعابر بما فيها معبر رفح. ومنطق الحركة هنا ليس بحاجة إلى توضيح. فبدون رفع الحصار يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل العدوان الإسرائيلي على القطاع بما في ذلك معاناة التجويع والموت البطيء.

إسرائيل من جانبها تعلن أنها لن ترفع الحصار ولن تفتح المعابر إلا بشرط موافقة قيادة حماس على إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير شاليط، ومن ناحية أخرى ترى القاهرة أن فتح معبر رفح بصورة مستديمة رهن باتفاقية دولية أبرمت في عام 2005 وتقضي بأن تكون سلطة الإشراف الإداري على المعبر من جانب قطاع غزة لفريق يمثل كلا من السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي.

حماس تقول إنها لا ترى علاقة بين فتح المعابر ومشكلة الجندي شاليط. فهي قضية يجب أن تكون موضع تفاوض منفصل حول تبادل الأسرى بحيث يكون ثمن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي أن تفك إسرائيل بدورها أسر عدد من المعتقلين السياسيين الفلسطينيين لديها، ولا يتوقف التعقيد عند هذا الحد.

هناك مسألة مشروع إعادة اعمار قطاع غزة التي يدور حولها صراع سياسي ثلاثي: السلطة الوطنية في رام الله ترى أنها الهيئة الوحيدة المخولة شرعاً بتلقي الأموال الخارجية والتصرف فيها، بينما ترى قيادة حماس أن يتولى شؤون الأموال طرف ثالث يتمثل في صناديق التنمية العربية، أما إسرائيل فأعلنت مقدماً أنها لن تفتح المعابر لمرور أي مواد للبناء يمكن أن تدخل في تصنيع أسلحة أو منشآت عسكرية كالحديد والأسمنت.

opinion@albayan.ae