أتت حادثة خطف السفينة اللبنانية «الأخوة»، التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار الجائر عنه من قبل قراصنة البحر الإسرائيليين أول من أمس لتؤكد من جديد جنون سياسات حكام تل أبيب وخطورتها الشديدة على أمن المنطقة.

وبرزت هذه الأزمة، التي انفضت أخيراً من دون أي كارثة تذكر لتشدد على أهمية أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها في المسارعة بحماية القوانين الدولية، وذلك لكون عملية القرصنة حصلت في المياه الدولية.

ويتوجب هنا على المنظمة الدولية وضع حد لانتهاكات إسرائيل بهذا الشكل الفاضح والسافر لسفينة مساعدات إنسانية لم تكن تحمل أكثر من أغذية وأدوية مخصصة لأهالي غزة الذين يعانون حصاراً إسرائيلياً جاء عدوان الجيش الإسرائيلي الأخير ليزيد من سوئه ويجبر سكان القطاع على تحمل ظروفٍ معيشية تكاد تكون مستحيلة.

وهذا التجاوز الأخير من قبل البحرية الإسرائيلية ليس بالغريب إذا علمنا التاريخ الحافل لهذه الدولة المصطنعة في اختراق كل ما يمت للشرعية الدولية بصلة لم يكن آخرها استهداف مدارس تابعة للأمم المتحدة والمساجد والكنائس إبان محرقتها على غزة.

وهنا يأتي دور المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان بضرورة مواصلة نشاطاتها وإرسال السفن إلى القطاع حتى يتم رفع الحصار الإسرائيلي الغاشم فوراً من دون قيد أو شرط فضلاً عن محاكمة المحكمة الجنائية الدولية لقادة الحرب الإسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة لأن مثل ذلك الحصار لا يمكن اعتباره إلا جريمةً نكراء ترتكب بحق الإنسانية جمعاء.

ويبقى الأمل فيما تحمله طاقم سفينة «الأخوة» من مشاق ومصاعب جمة للوصول إلى هدفهم السامي في إغاثة سكان القطاع، برغم علمهم بشراسة المسؤولين العسكريين الإسرائيليين التي تجسدت عملياً في المبادرة الوطنية التي تقدمت بها شريحة واسعة من الشعب اللبناني .

وشاركت فيها منظمات وهيئات المجتمع المدني من مختلف التيارات والقوى والأحزاب اللبنانية لتوجه رسالة لا لبس فيها قوامها أن الشعوب العربية لن تتوانى عن تقديم الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني حتى رفع الحصار وإعادة لم صفوفه وصولاً لإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.