ليس من المبالغة في شيء القول بأن انتخاب الرئيس الصومالي الجديد «شيخ شريف احمد» ليتولى رئاسة الصومال يمثل في الواقع تطورا طيبا وخطوة على جانب كبير من الأهمية، من المهم والضروري العمل بكل السبل من أجل دعمها والوصول بها الى غاياتها النهائية، وهي استعادة وحدة وأمن واستقرار الصومال الشقيق دولة وشعبا ومجتمعا كذلك.

واذا كانت السنوات الماضية، والتي تعود الى بداية تسعينيات القرن الماضي، قد تركت آثارها الشديدة والمؤسفة ليس فقط على أرض الصومال وعلى الدولة الصومالية التي تفككت مؤسساتها وتوزعت هيئاتها، ولكن ايضا على الشعب الصومالي الذي عانى الكثير على مدى أكثر من ستة عشر عاما، الا ان انتخاب البرلمان الصومالي للشيخ شريف أحمد لمنصب الرئيس يشير بوضوح الى ان الشعب الصومالي يسعى الى السير على طريق إعادة بناء الدولة الصومالية مرة اخرى، وانه يسعى بجد وبخطى متتابعة من أجل التغلب على تراكمات سنوات التفتت والانقسام والحرب بين الفصائل الصومالية المختلفة والتي أدت فقط الى إحداث مزيد من المشكلات للشعب الصومالي الآن وفي المستقبل.

واذا كانت المأساة الصومالية قد جسدت جانبا من الضعف وعدم الاستجابة العربية الكافية للأخذ بيد الاشقاء في الصومال واعانتهم على تجاوز خلافاتهم ووضع حد لها - برغم مابذلته جامعة الدول العربية وعدد من الدول العربية في هذا المجال - فإن أبرز ما يميز انتخاب الرئيس الصومالي الجديد انه يحظى بدعم عربي وافريقي ودولي واسع النطاق، وهو دعم يكفي في الواقع لان يتوقع مساندة ومساعدة من كل الاطراف العربية والافريقية والدولية كذلك، ليتمكن من استعادة الامن والاستقرار الى الصومال مرة اخرى . ولعل مايزيد من أهمية ذلك ان انتخاب الرئيس الصومالي الجديد تم بعد انسحاب القوات الاثيوبية من الصومال، وهو ما يوفر كثيرا من الجهد ويعطي الفرصة لتكريس كل الجهود الصومالية والافريقية والدولية من اجل إعادة بناء الدولة الصومالية مرة اخرى.

على انه من الأهمية بمكان الاشارة الى ان جهود الرئيس الصومالي الجديد التي ستتوجه بالضرورة الى مختلف الفصائل والقوى والاطراف الصومالية من أجل محاولة إعادة بناء وحدة الصومال وحل المشكلات والخلافات التي فرقت بين الصوماليين منذ عام ،1991 تحتاج الى ان تتفهمها وان تلتقي معها كل القوى الصومالية الحريصة على مصالح الصومال في الحاضر والمستقبل، باعتبار ذلك الطريق الى استعادة الأمن والاستقرار الذي لم يعد مصلحة صومالية او افريقية فقط ولكنه اصبح مصلحة دولية كذلك.

جدير بالذكر انه بالرغم من ان الرئيس الصومالي الجديد ينتمي الى احد اجنحة المحاكم الاسلامية في الصومال، الا انه اكد على نحو واضح وقاطع على ضرورة ان تغير الدول الاخرى، وخاصة في الغرب نظرتها النمطية السابقة للمحاكم الاسلامية وانه سيعمل بكل جهده من أجل «تحقيق الاعتدال والوسطية ومحاربة التطرف والعنف أيا كان مصدره» ولعل هذا الموقف الواضح والصريح والمطمئن أيضا لكل الاطراف الاقليمية والدولية يسهم في تأمين مزيد من الدعم للرئيس الجديد ليتمكن من تحقيق الاستقرار واستعادة الامن الى ربوع الصومال، ومن ثم الى منطقة القرن الافريقي التي اضطرب الأمن فيها وفي خطوط الملاحة الدولية فيها بسبب الاوضاع في الصومال.

انها بالفعل مرحلة جديدة يدخلها الصومال الشقيق ويحتاج فيها الى كل دعم ومؤازرة عربية وافريقية ودولية ليعود السلام والأمن والاستقرار للصومال ولكل المنطقة من حوله.