لا شك أن ما يربط المملكة ودول الخليج من أواصر القربى والدم والجيرة والثقافة والمصالح أكبر من أية مؤثرات يمكن أن تتسبب في النيل من قيمة ومكانة هذه العلاقات، حيث يظل مصير دول مجلس التعاون الخليجي واحدا في السلم والاستقرار، كما في الأزمات والحروب، لأن في تجمع الإخوة و توحدهم قوة ومنعة وهيبة لهم أمام الطامعين في خيراتهم ومنجزاتهم.
و لاشك أن التهديدات التي تواجه دول مجلس التعاون كثيرة ومتنوعة ليس فقط بسبب ما يصدر من طهران من رسائل سلبية للغاية لا تبعث على الاطمئنان، بل و تهديدات أخرى تتعلق بالأمن الاجتماعي بسبب غلبة العمالة الآسيوية على التركيبة السكانية، وكذلك محاولات القوى الغربية تغيير النمط الثقافي للمجتمع الخليجي كيما يصبح مجتمعا استهلاكيا متماهيا مع مصالح الغرب وثقافته .
كما أنه لا يمكن الثقة مطلقاً بالأمن والاستقرار بالغي الهشاشة في العراق وما يمكن أن يصدر مستقبلا من هذه الدولة الشقيقة من مشكلات ذات طبيعة أمنية وسياسية. إضافة إلى الاضطراب في الصومال و النيران الخامدة تحت الرماد في القرن الأفريقي وأثر ذلك في سلامة بحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر.
إن هذه القضايا منفردة أو مجتمعة تمثل تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار والتنمية في منطقة الخليج، مما يتطلب وحدة في الرؤية والتحرك، فلقد أثبت التغريد خارج السرب أن نتائجه كارثية وقد لمسنا ذلك في غزو الكويت سابقا ونلمس نذره اليوم في غير بلد خليجي لأسباب مختلفة .
لقد أثبت مجلس التعاون تأثيره القوي في مناعة المنطقة في وجه الأحداث خلال الحروب والأزمات السابقة، حيث شهد هذا الإقليم المبتلى بالطامعين والطامحين ثلاث حروب إقليمية قاسية، كادت تترك آثارها النادبة في الوجه الخليجي لولا حماية الله ثم وحدة الموقف الخليجي .
وإذ نرقب في الأفق نذر أزمات وحروب وصراعات فإننا لنرجو أن تتسلح دول مجلس التعاون بالوحدة والتلاحم والوقوف خلف مواقف واحدة والتناغم في الحركة الدبلوماسية والتوجه السياسي، وألا تسمح بأن يصيب التعاون الخليجي ما أصاب الساحة الفلسطينية، ثم الموقف العربي من انقسامات أدت إلى سياسة المحاور، حيث يسهل التدخل في شؤون المنطقة والاستفراد بها كما هو حاصل الآن بالوضع الفلسطيني وكذلك الأمن القومي العربي.
