تسريح الموظفين في ظل الظروف التي فرضتها الأزمة المالية العالمية على الإمارات وغيرها من دول العالم أصبحت القضية الأكثر إلحاحا التي تشغل بال الجميع بلا استثناء، لاسيما من تعتريهم مخاوف من فقدان وظائفهم على اثر تسريح أعداد من الموظفين العاملين في المؤسسات والشركات لتقليل حجم الإنفاق، لكن القضية التي لابد وان تشغلنا بصورة اكبر في هذا الخصوص، والتي لا بد ألا يطول الحديث فيها أكثر مما حدث هي قضية تسريح الإماراتيين العاملين في مختلف المؤسسات والشركات.

فمنذ سمعنا عن امتعاض المواطنين من قرارات تسريحهم والأساليب التي تم اتباعها معهم شعرنا للحظات اننا في حلم وليس في علم. ولا نبالغ اذا ما وصفنا ما حدث بالحلم، فالإمارات التي حققت بعد 37 عاما انجازات كبيرة وبلغ خيرها القاصي قبل الداني لا يمكن ان تتخلى كدولة عن مسؤوليتها في تأمين عيش مواطنيها باستقرار لا يختلف اثنان على انه حق لهم قبل الجميع.

والإمارات التي اجتازت كل التحديات باختلاف مستوياتها ومجالاتها في السنوات الماضية لا يمكن ان تقف اليوم عاجزة بسبب أزمة مالية عالمية يفترض انها استوعبتها ووضعت خططا لمواجهتها خاصة، وقد أصبحت الأزمة قريبة من مؤثرة على حياة مواطنيها الذين لم يتح لهم أن يهنأوا بعد بقطف ثمار التنمية التي يبدو ان الأزمة حرّمتها عليهم.

إن الواقع بقصصه وأخباره يؤكد وجود مسؤولين غير قادرين على التعامل مع أزمات كهذه، والأكثر انهم غير قادرين على استيعاب سياسة الدولة التي تهتم بدعم الكوادر الوطنية والاستثمار فيها، وهم وإن استوعبوها إلا أنهم على ما يبدو غير مكترثين بتطبيقها، ويبدو أن وصولهم إلى المراكز الإدارية التي سرحوا منها مواطني دولتهم كان خطأ لأنهم لو كانوا أهلاً للإدارة وللمقاعد التي اعتلوها لاستطاعوا التوصل إلى بدائل أخرى غير تسريح المواطنين الذين يعتبرون أقلية في كل شيء ولا يمكن اعتبار تكلفة تشغيلهم عبئا على الدولة يضاعف تداعيات الأزمة.

ان هذا النوع من المديرين والمسؤولين الذين يبحثون عن مبررات لتسريح المواطنين وإقصائهم من وظائفهم يجب ألا يكون لهم مكان بيننا ليس لأننا منحازون مع المواطنين بل لان هذا النوع من الإداريين اثبت انه غير قادر على التعامل مع الأزمات وعلى تحمل مسؤولية الوطن وأبنائه.

وانه من الممكن ان يعبث بمصالحه في أي وقت، ولو كان الأمر خلاف ذلك لراجعوا سياسات الدولة وتوجيهات صناع القرار ولعادوا اليها طالبين الرأي في هذه الأزمة قبل اللجوء إلى خيار اضعف وهو هدم أسرة مواطنة لن يجد أفرادها فرصة عمل مناسبة لهم بعد ان أقفلت أعداد من الشركات والمؤسسات الأبواب في وجوه الباحثين عن وظائف.

لا نقف ضد تسريح المواطنين من باب الإنسانية والعطف، بل لأننا نطالب بما هو حق للمواطنين على مؤسساتهم الحكومية، وحق لهم على المؤسسات والشركات الخاصة التي منحتها الدولة كل التسهيلات والإمكانات لتعمل وتنجح وتحقق ما حققته من ثروات لا أن تشرد أبناءها في الأزمة التي يفترض ان تقف فيها كشركات مع الدولة ومواطنيها.

اذا كانت الأزمة المالية العالمية قد سرحت بعض الوافدين، وإذا كنا كمواطنين قد شعرنا بمرارة الوصول إلى هذه النتيجة لإدراكنا حجم الالتزامات عليها والتي تحمل همها، فكيف الحال ونحن نتحدث عن مواطني الإمارات الذين لا مكان يضمهم إلا وطنهم، ولا سماء يستظلون تحتها إلا الإمارات؟ السؤال أصعب حتى من ان نفكر في إجابة عنه لأننا بصريح العبارة نرفض طرحه في الأصل.

maysaghadeer@yahoo.com