اختتمت «قمة الاتحاد الأفريقي» في أديس أبابا أعمالها أمس بإعلان العزم الجماعي على السير قدما باتجاه توسيع وتسريع خطوات التكامل السياسي والاقتصادي للقارة، بما في ذلك تشكيل الحكومة الاتحادية الأفريقية في القمة المقبلة في يوليو القادم، وذلك وفق خارطة للطريق وصولا للهدف النهائي وهو الولايات المتحدة الأفريقية.

وقد برزت في نتائجها ثلاث رسائل أفريقية للعالم العربي أولاها : انتخاب القادة الأفارقة للزعيم الليبي معمر ألقذافي رئيسا للاتحاد الأفريقي وهو الذي حمل الدعوة إلى وحدة أفريقيا ونجحت جهوده في جمع القادة الأفارقة جميعا في «سرت» لإعلان الموافقة على تأسيس هذا الاتحاد.

وثانيتها: إعلان القادة الأفارقة دعمهم للرئيس العربي السوداني عمر البشير في موقفه الرافض لادعاءات «أوكامبو» وطلبهم من مجلس الأمن تأجيل النظر في مذكرته لمدة عام.

وثالثتها: إبداء الترحيب بانتخاب البرلمان الصومالي للشيخ شريف أحمد رئيسا للصومال ودعوتهم المعارضة لإتمام المصالحة الوطنية لتحقيق الوحدة والسلام.

ورابعتها: قرارهم بوقف التعامل مع الحكومة العسكرية الموريتانية حتى تعود الأوضاع الدستورية الشرعية إلى وضعها الطبيعي وفق القواعد الديمقراطية.

ولأننا كعرب مرتبطين بأفريقيا بالجغرافيا وبالتاريخ، وترتبط قضايانا بقضاياها ومستقبلنا بمستقبلها، إذا أن ثلثي الشعب العربي يعيش في أفريقيا الاتحادية، «وأكثر من نصف مساحة الوطن العربي جزء منها، وعشرة دول عربية أعضاء في الاتحاد الأفريقي»، فقد أكد الأمين العام للجامعة العربية حرص العرب على وحدة أفريقيا، وعلى التضامن العربي الأفريقي، وعلى ضرورة رفع مستوى التكامل بين الجامعة العربية والمفوضية الأفريقية، وهى التي تحولت بالأمس إلى «السلطة الأفريقية» في الطريق في يوليو المقبل إلى تشكيل الحكومة الاتحادية الأفريقية.

وبقدر ما حمل العرب الأفارقة وفى مقدمتهم مصر عبد الناصر و جزائر بن بيللا وبومدين قضايا تحرر أفريقيا من الاستعمار والعنصرية بحيث تحولت القضايا الأفريقية إلى قضايا عربية، أصبحت القارة السمراء هي أفريقيا العربية بقدر ماساندت شعوبها الوفية وقادتها الأحرار كل قضايانا العربية وفى مقدمتها قضية العرب الكبرى في فلسطين.

ومازلنا نذكر الموقف الأفريقي الرائع بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، و التي لم تعد إلا بعد إقامة علاقات دبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب بعد اتفاقية «كامب ديفيد» في أعقاب حرب أكتوبر عام 73.

كما لم نزل نذكر وقفة أفريقيا الحرة وقادتها الأحرار في «قمة ووجادوجو» تضامنا مع ليبيا العربية في وجه الحصار الأنجلو أميركي الظالم المفروض عليها، باتخاذ قرار عملي وليس بمجرد بيان كلامي، وذلك بتوجيه إنذار إلى مجلس الأمن بكسر الحصار أفريقيا ما لم يرفع دوليا في موعد محدد، و تم كسر الحصار بصورة فورية للأغراض الإنسانية والدينية والدبلوماسية وتنفيذه فوريا دون حساب لأحد، مما أضطر مجلس الأمن بقرار أميركي إلى التراجع ورفع العقوبات.

المهم هنا هو أن هدف الوحدة الأفريقية الذي ناضل من أجله الآباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الأفريقية وأبرزهم الزعيم المصري «عبد الناصر» والغاني «نكروما» والغيني «سيكوتوري» والمالى «موديبوكيتا» والجزائري «بن بيللا» والسنغالي «سنجور» والإثيوبي «هيلا سلاسى» ظل هو الهدف الذي يجمع عليه الجميع، بمواقف جادة ومخلصة مع اختلافها في توقيتات الوصول لهدف قيام الولايات المتحدة الأفريقية.

فمتى يتعلم العرب من أفريقيا بعد أوروبا وأميركا اللاتينية والآسيان دروس الاتحاد ؟!

mamdoh77t@hotmail.com