انقضت ثلاثون عاماً على صعود النظام الإسلامي في إيران إلى السلطة.. لكنها أيضاً من ناحية أخرى ثلاثون عاماً في العداء الأميركي الثابت للنظام. فهل من المتوقع أن يتبدل الحال؟ أحدث بؤر التوتر طويل المدى بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني تتمثل في برنامج إيران النووي الذي تخشى واشنطن أن يتطور في غضون وقت قصير إلى منشأة حربية قادرة على إنتاج قنابل نووية.
ورغم أن إدارة بوش السابقة كانت تلوح في وجه طهران مرة بجزرة ومرة بعصا إلا أنها فشلت في حمل السلطة الإيرانية على وقف عملية تخصيب اليورانيوم ـ المادة التي تصنع منها الأسلحة النووية. لكن الإدارة السابقة كانت تتعامل مع القيادة الإيرانية عبر وسطاء ـ دول الاتحاد الأوروبي والمدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي ـ رافضة التفاوض المباشر مع طهران.
و«الجديد» الذي أتى به الآن الرئيس باراك أوباما هو أن إدارته ستلجأ إلى أسلوب التحادث المباشر مع القادة الإيرانيين رغم انه لا يستبعد وسيلة الجزرة والعصا في نهاية المطاف إذا وصلت المحادثات إلى طريق مسدود، والسؤال الذي يطرح هو: لماذا كل هذا الاهتمام الأميركي غير العادي ببرنامج إيران النووي سواء في عهد بوش أو عهد خلفه أوباما؟ القيادة الإيرانية تقول بالطبع إن البرنامج مصمم على أساس الاستخدام المدني السلمي فقط.
لكن حتى لو صدقت الشكوك الأميركية بأن البرنامج سيرتقي لاحقاً إلى مستوى إنتاج قذائف نووية فإن من المستحيل أن يشكل هذا التطور تهديداً إيرانياً مباشر على الأمن القومي الأميركي. هنا مربط الفرس كما يقولون. فإذا تمكنت إيران من تملك أسلحة نووية فإن الدولة التي ستكون هدفاً هي إسرائيل. ومشكلة التأزم العميق طويل المدى بين الولايات المتحدة وإيران تنبع إذن من حقيقة أن السياسة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط تنطلق في عهد أي رئيس أميركي من اعتبارات حماية أمن إسرائيل بأي ثمن.
هكذا يقول تاريخ التأزم في العلاقة. فمنذ الوهلة الأولى جابهت الولايات المتحدة النظام الإسلامي الذي تولى السلطة في عام 1979 لا لأي سبب سوى أنه أولاً أطاح بنظام الشاه الذي كان الحليف الأكبر لإسرائيل في المنطقة، وثانياً لأنه كان في مقدمة الأجندة السياسية الثابتة للنظام الجديد العداء لإسرائيل. وسرعان ما تحولت المجابهة الأميركية إلى فعل.
فما كاد يمضي على تسلم الرئيس رونالد ريجان السلطة بضعة شهور منذ مطلع عام 1980 حتى حض الرئيس العراقي صدام حسين على شن حرب شاملة على إيران بضمانة أميركية. وهكذا امتدت الحرب العراقية الإيرانية لثماني سنوات. صفوة القول إن العلاقة الأميركية مع إيران ستبقى في حالة تأزم بل إن التأزم سيتضاعف طالما ظلت السياسة الخارجية الأميركية مرتهنة بالدرجة الأولى إلى إسرائيل واعتبارات أمنها.