تشكل المبادرة التي أطلقتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والمؤسسة العربية للديمقراطية، في الدوحة لعقد مؤتمر دولي يكشف الوجه القبيح لإسرائيل، خطوة متقدمة للأمام.. ليس من جهة الأهمية في ضمه لأكثر من مائتي شخصية عالمية سيبحثون في الجرائم التي اقترفتها الآلة العسكرية الإسرائيلية، بل من ناحية الاستمرارية التي تستوجبها هذه المبادرة بإطلاق تحالف دولي يتشكل من جميع المبادرات والمنظمات الحقوقية العالمية التي شاركت بمساهمات في دعم القضية الفلسطينية.

وتأتي الأهمية لهذا التحرك كذلك من باب حرص الجهتين المنظمتين على إعطاء صفة دولية لمحاولة فضح الانتهاكات الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء بمنابر خطابية عربية أو إسلامية يذوى أثرها مع انفضاض المؤتمر.. ويبدو أن المراحل التي وضعت لهذه المبادرة عديدة ومن خلال جدول زمني طويل، يأخذ في الحسبان أكثر من أداة لتطويق الجريمة، وضمان معاقبة مقترفيها.

إذ يعد أبرز ما في المبادرة، السعي لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين، ومتابعة قضاياهم دوليا، ليس من خلال قناة واحدة كالمحكمة الجنائية الدولية، بل عبر طرق أي باب من شأنه أن يقض مضجع جنرالات الحرب الإسرائيليين، ويؤكد لهم أن ما اقترفوه من جرائم لن يمر مرور الكرام.

وإذا كانت مبادرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والمؤسسة العربية للديمقراطية قد اتخذت من الإعلام وسيلة ناجعة للكم البطن الرخوة في الدولة العبرية، و(هي الواجهة الأخلاقية لممارسات قوات الاحتلال وتجاوزاته)، فإنه ليس غريبا أن تتخذ وزارة الخارجية الإسرائيلية تدابير عقابية ضد قناة الجزيرة الفضائية، على خلفية تغطيتها للعدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، وكرد على إغلاق دولة قطر للمكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة.

إن الحكومة الإسرائيلية لا تنفك عن إثبات صلفها على مختلف الصعد، ليست الميدانية، أو السياسية فحسب، بل والأخلاقية التي شكلت أساسا للترويج لثقافة الديمقراطية الإسرائيلية، أو العماد الذي وضع لبناء صورة الدولة اليهودية الديمقراطية في المجتمعات الغربية.. ومن شأن هذه المبادرات أن تكشف الوجه البشع للدولة العبرية، ولتؤكد للعالم كله أن ما يقال عن البعد الديمقراطي لإسرائيل ليس سوى محض افتراء، وتزويق للصورة الحقيقية لدولة استعمارية اعتاشت على حقوق الغير، وسلبت مكتسباتهم، ومقدراتهم بذرائع تاريخية واهية.