على هامش المؤتمر السنوي الرابع عشر للموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي قال حميد بن ديماس السويدي المدير التنفيذي لشؤون العمل: «إن الإحصائيات تشير إلى أن أكثر من ربع مليون شخص سيدخلون إلى سوق العمل في الإمارات حتى العام 2020 ، وهو ما يتطلب توفير 250 ألف وظيفة».
وقال بن ديماس: «إن القطاع الخاص ينتهج السياسات الخاطئة في استقطاب واستخدام العمالة الرخيصة في ظل التحديات التي نواجهها، وقال إن هذه التحديات ستبقى موجودة إذا لم يتم إصلاحها، خاصة بالنسبة للتوطين».
وتعليقا على ما تفضل به بن ديماس، وفي ظل التداعيات التي نشهدها في ضوء الأزمة المالية العالمية والتي دفعت بالكثير من المؤسسات والشركات لإنهاء خدمات أعداد كبيرة من الموظفين، نتساءل اليوم عن الربع مليون وظيفة التي يتحدث عنها المدير في وزارة العمل ولمن ستكون، ونتساءل عن السياسات الخاطئة للقطاع الخاص التي جلبت العمالة الرخيصة وضاعفت التحديات التي تواجهها الإمارات اليوم في مختلف المجالات.
أليست وزارة العمل هي المسؤولة عن تنظيم العمالة في الدولة؟ ألا يفترضُ العقل أن تتحمل مسؤولية تعيين القوى والكوادر المواطنة كأي وزارة عمل في دولة أخرى دون ان تركن في تلك المسؤولية إلى هيئات ومؤسسات محلية لم تستطع رغم كل الجهود التي بذلتها ان تواجه وحدها طوفان سياسات التخطيط والتوظيف، تلك التي أقصت المواطن في سنوات مضت، وجعلته يواجه تحديات أهمها البطالة التي لا تليق به ولا بالإمارات التي هيأت لغيره فرصا ذهبية للعمل.
ولأننا ندرك أن وزارة العمل مسؤولة عما حدث من أخطاء في السوق المحلية أثرت على مختلف جوانب الحياة الإماراتية، الا أننا لا ننكر في الوقت نفسه مسؤولية جهات أخرى وسعت دائرة الخطأ وجعلت التحديات أكثر صعوبة وتعقيدا أمام المواطن الذي لم يختر ان يكون عاطلا، ولم يختر ان يواجه الأجنبي كمنافس، ولم يختر البقاء مهمشا.
لن نضيع الوقت، ولن نندب لكننا نتمنى اليوم الاستفادة بأقصى درجة من الأزمة التي تسعى الإمارات بمختلف القطاعات فيها للتكيف مع معطياتها، لأن الأزمة ان عطلت وألغت فرص عمل، وان ساهمت في إعادة التخطيط ومراجعة السياسات فلابد من ان تتمسك بحقوق أبناء الوطن وتحافظ عليها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، دون ان تفكر في إقصاء وإقالة المواطن من جديد.
فإذا كان بن ديماس يؤكد أن الأزمات تخلق الفرص، فلابد لوزارة العمل ولغيرها من الجهات الحكومية ان تعي ذلك فتراجع سياساتها، لتحفظ حقوق أبناء الوطن لاسيما بعد الاستغناء عن أعداد من الموظفين الأجانب الذين أدركوا ان العودة لأوطانهم هو الخيار الأسلم لهم، فالمواطن لا مكان آخر يضمه سوى وطنه، ولا ولاء او إخلاص يقدمه الا لوطنه، فهلا ارتكزنا اليوم على ذلك؟
هذا ما نأمله وما نأمل ان يجعلنا نكتفي بأوقات أضعناها فيما سبق؛ كان من الأجدى لو استثمرناها في تخطيط ذكي، يستهدف تنمية المواطنين وتعليمهم وفق أفضل المستويات، وتأهيلهم لتحمل المسؤولية التي لم ولن يتخلوا عنها يوما مهما فرضته الأزمة من بدائل لا نقبل ان يكون إقصاء المواطن وتفنيشه من بينها.
