جولة ميتشل الاولى في الشرق الأوسط بعد تعيين اوباما له مبعوثا لسلام المنطقة أضفى اول بصمة غموض على موقف واشنطن الذي قيل انه سيكون جديدا ومختلفا في ظل الإدارة الجديدة في البيت الابيض الاميركي، فهو لم يوضح مواقف واعتبرها جولة استطلاعية انتظارا فيما يبدو لنتائج الانتخابات الاسرائيلية الوشيكة وإفرازاتها التي يحتمل ان تأتي هي الاخرى بجدول اعمال مختلف عما هو قائم حاليا.

لكن تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اضفت شيئا من الوضوح على الموقف الاميركي في سياق تحديد موقفه (الجديد) من تعقيدات الصراع العربي ـ الاسرائيلي.

فعلى اثر لقائها بميتشل في واشنطن واطلاعها على نتائج جولته اعطت تصريحا يعيد إلى الاذهان تصريحات الادارة السابقة من حيث التعهد باقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة ووضع جدول زمني لقيامها مرتين وفي النهاية رحلت الإدارة ولم تقم الدولة المرتقبة وبالتالي فان التصريحات لا معنى لها اذا لم تتخذ خطوات فعلية على الارض تعطي بصيص امل لكل الاطراف بأن الادارة الجديدة لن تعطيهم مجرد وعود كاذبة، فهناك استدراج عقود لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم وتم بالفعل نزع اراضي الفلسطينيين للتوسع الاستيطاني وهذا التوسع هو اول بوادر عرقلة قيام الدولة لانها تمزق الارض التي ينبغي ان تقوم عليها.

إن السلام في المنطقة مطلب ملح، بل شديد الإلحاح في كل حين وكل وقت طالما هناك من يقتل وتهدم بيوته وييتم اطفاله وتصادر حقوقه في العيش بحرية واستقلال عن كل احتلال، وطالما هناك دولة محتلة لا تجيد سوى صناعة القتل بالليل والنهار فهي إما تعتدي على ذلك الشعب الواقع تحت الاحتلال، او توقف العدوان لتشحذ اسلحتها تمهيدا لعدوان جديد، وفي ظل هذا المشهد الذي آلم العالم واستصرخ ضميره إلى حد الغضب والهياج في الشوارع والتنديد باعتداءات اسرائيل ووحشيتها نجد الوسيط إما يرى أن سلوك اسرائيل العدواني المتواصل هو دفاع عن النفس او اذا اشتد النقد الدولي بحق تقاعس الوسطاء وجدنا من يقول أن العمل من اجل السلام سيتم حينما يستدعي الامر ذلك.

لقد افرط الوسيط الاميركي في الكلام عن السلام إلى حد التشوش واختلاط الامر، ووجب على اصحاب القضية أن يحذروا هذا النمط من التصنيفات النخبوية الاميركية التي لا يعنيها إلا تحسين اوضاع ومواقف هؤلاء المصنفين.

إن على الطرف الذي ارتضاه العرب أن يكون وسيطا أن يستخدم آلياته على نحو اكثر جدية لوضع حد لهذه المأساة التي طال امدها، بعيدا عن التسويف والمماطلة والألغاز في التصريحات.

ويكفي ما سمعناه من قبل عن التزام اميركي بقيام الدولة الفلسطينية عام 2005 ثم عام 2008 وهو الامر الذي لم يتحقق رغم التأكيدات المتوالية، قد تكون الإدارة الاميركية الحالية حذرة هذه المرة في اطلاق الوعود القاطعة الا انها تظل ملزمة باتخاذ منهج واضح يفضي إلى حلول ملزمة لاسرائيل ، فاستطلاع المشهد الحالي على الساحة يؤكد ان التسويف والغموض عادا بأوخم العواقب على الجميع، بمن فيهم اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية وليس العرب والفلسطينيين وحدهم.