ما الذي يريده قادة اسرائيل حقا؟ وهل هم في وارد الاستمرار في عربدتهم ولعب دور شرطي المنطقة والتباهي المتواصل بآلة القتل الحديثة التي يتوفرون عليها، في سعي محموم لشراء المزيد من الوقت وفرض سياسة الأمر الواقع بعد أن اكتشفوا أن ستة عقود مضت على قيام دولتهم على ارض الشعب الفلسطيني وسلبا لحقوقه، لم يتوقفوا للحظة عن شن الحروب والعدوان والقتل والتدمير والعربدة، ومع ذلك، لم يحصدوا غير الخيبة وغياب الأمن والاستقرار عن مجتمعهم وقبل كل شيء لم ينالوا اعتراف أحد من ضحاياهم بهم وبدوا في النهاية نبتاً غريباً وكياناً عدوانياً لا ينهض الا على حد السيف والحروب والبلطجة..

واذ كشفت حرب الابادة وجريمة الحرب التي قارفتها اسرائيل ضد قطاع غزة عن مدى ازدراء قادة الدولة العبرية للقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة ورفضهم لمنطق السلام وتفضيلهم لغة الحرب وقرع طبولها، فان ما تقوم به الآن حكومة اولمرت من قصف لأهداف عشوائية في قطاع غزة وتحريكها لقطاعات جيشها البري يؤكد أن مزاعمها عن وقف لاطلاق النار من جانب واحد، لم تكن سوى استراحة لالتقاط الأنفاس والعودة إلى مواصلة الحرب الوحشية البشعة والفاشية التي ادارتها طوال ثلاثة اسابيع ونيف على القطاع وسكانه العزل والتي لم تخلف سوى الدمار والآلاف من الشهداء والجرحى تقول احصاءات المنظمات الدولية الانسانية والصحية والاغاثية أن اغلبية ضحاياها من الاطفال والنساء والمسنين..

من هنا لا يستطيع احد في اسرائيل انكار أن الحرب الوحشية على غزة كانت جزءاً من المعركة الانتخابية التي تبدو نتائجها الان غامضة وخصوصاً بالنسبة لايهود باراك وزير الدفاع الحالي زعيم حزب العمل الذي بدت شعبيته بالتراجع بعد أن ارتفعت خلال حربه الفاشية على قطاع غزة وراحت استطلاعات الرأي تتحدث عن تراجع مكانته إلى المرتبة الرابعة والخامسة الامر ذاته، وإن بنسبة اقل يحدث لتسيبي ليفني وزيرة الخارجية رئيسة حزب كاديما التي بدأت تدرك الان انعدام فرصتها للجلوس في مقعد رئيس الوزراء الذي سيحتله فيما هو مؤكد في الاستطلاعات رئيس حزب الليكود اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو الذي يتحدث بصلافة وغطرسة عن رفضه اخلاء أي مستوطنة ولو عشوائية في الضفة الغربية المحتلة وعن بقاء القدس عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل..

قادة اسرائيل يتصرفون بغرور وعنجهية ويعتبرون انفسهم ودولتهم فوق القانون الدولي وهم في ذلك يقعون في خطأ كبير وقاتل ليس فقط لان سنوات الاحتلال الطويلة لم تدفعهم لاستخلاص الدروس والعبر بأن للقوة حدود وأن قدرتها على كسر ارادة الشعب الفلسطيني باتت في درجة الصفر وانما ايضاً لأن ما خلفته مذابحها المفتوحة في قطاع غزة من ردود فعل وشجب وادانة دولية رسمية وشعبية وخصوصاً حقوقية وقانونية قد وضعت حدا لرواية اسرائيل المضللة من انهادولة تنشد السلام وأن اعداءها هم الذين يحاربونها ويرفضون الاعتراف بها.. ما يعني أن اسرائيل الان باتت في مواجهة خيارين لا ثالث لهما إما مواصلة العربدة وشن الحروب والقتل وهو سلوك سينتهي بها إلى فشل ذريع ومتواصل وإما انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة عليترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.