لا يختلف اثنان في أن العدوان الإسرائيلي الذي استمر 22 يوماً واستخدمت فيه إسرائيل كل مقوماتها العسكرية باستثناء القنبلة الذرية، كان هدفه البعيد هو الانتخابات البرلمانية التي ستجري في 10 الجاري، ومن سيفوز بها، "كاديما" ممثلاً بتسيبي ليفني، أم "العمل" ممثلاً بوزير الدفاع إيهود باراك، أم "الليكود" المعارض ممثلاً ببنيامين نتانياهو؟

كل الضحايا الذين سقطوا من الجانب الفلسطيني والذين اختلف الفلسطينيون في فتح وحماس، وسلطة وحكومة مقالة حول المسؤولية الأخلاقية عنهم، ليسوا إلا أرقاماً في السجل الصهيوني يضافون إلى شهداء سقطوا على مدار تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي منذ أن كان وعد بلفور عام 1917 إلى اغتصاب فلسطين عام 1948 مروراً بالقتال الذي خاضته الحركة الوطنية الفلسطينية إبان الاحتلال البريطاني، وصولاً إلى المرحلة الراهنة وما حملته من اتفاقيات معلنة بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وسعي بعض العرب إلى اتفاقيات سرية أو عبر طرف آخر.

من وقع اتفاقيات مع إسرائيل، ومن يسعى إليها هو شريك في الدم الفلسطيني المراق على أي أرض عربية، أو غير عربية، والأجدى لهؤلاء عدم الاستعجال وتقديم المزيد من التنازلات للعدو الصهيوني، من أجل توقيع صلح معه، بمعزل عن بقية الأطراف العربية الشريكة في النزاع، قريبة كانت من حدود فلسطين المحتلة أو بعيدة عنها.

كما أن المبادرة العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في قمة بيروت عام 2002، وتكرست مبادرة عربية في قمة الرياض، ستبقى المبادرة الوحيدة القادرة على انتزاع الحق العربي الفلسطيني، والسوري واللبناني وغيره وأي جهد من دونها سيكون من دون جدوى.

لقد وضع خادم الحرمين مجدداً المبادرة على الطاولة، تاركاً للنشاط الدولي والعربي باتجاه الرياض ومنها، الحكم على من سيدفع باتجاه استمرار البحث في بنودها أو باتجاه رفعها عن الطاولة كما قال خادم الحرمين.