إذا كانت الحرب الاجرامية التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة الشهر الماضي وقعت - في جانب منها على الاقل - بدافع محاولة تحسين صور القيادات الاسرائيلية في كل من حزب العمل وحزب كاديما والتحسب للتفوق الذي يحظى به بنيامين نتانياهو زعيم حزب الليكود الاسرائيلي، فإنه من المتوقع أن تشهد الايام القادمة، وحتى العاشر من شهر فبراير الجاري عمليات تصعيد اسرائيلية ضد الفلسطينيين بوجه عام وضد قطاع غزة بوجه خاص، من اجل حث الناخبين على التصويت لحزبي العمل وكاديما، أي لايهود باراك وتسيبي ليفني في الواقع.

ومع الوضع في الاعتبار أن التصعيد الاسرائيلي وتعمد تخريب أي فرص للتقارب بين فتح وحماس بات يشكل جزءاً مهما في استراتيجية التعامل مع اسرائيل، الا أن الامر يزداد حدة في مناسبات المزايدة بين القيادات الاسرائيلية، ولا بأس من أن يدفع الطفل والشيخ والمرأة والعجوز الفلسطيني ثمنها من دمائهم وأرواحهم ومعيشتهم.

وأمام هذا الانتهاك الفاضح لكل القوانين والاعراف الدولية وفي مقدمتها اتفاقية جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وما يتعلق كذلك بمسؤوليات دولة الاحتلال حيال شعب الاراضي التي تحتلها، فإن مسؤولية كبيرة، سياسية وأخلاقية أيضا، تقع على عاتق المجتمع الدولي، وعلى عاتق كل الدول المحبة للسلام والحريصة على استتباب الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية التي تلتقي فيها مصالح كل دول العالم تقريبا.

غير أن الأمر أصبح يحتاج في الحقيقة إلى تحرك دولي فاعل ومؤثر وعلى نحو يمكنه حمل الحكومة الاسرائيلية بشكل جاد على الالتزام بالقوانين والاعراف الدولية وأن تفي بالتزاماتها التي يفرضها عليها القانون والمواثيق الدولية، بما في ذلك محاسبة المسؤولين عن استخدام اسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين في قطاع غزة، وكذلك استخدام القوة المفرطة في التعامل مع الفلسطينيين. ويظل السؤال هو هل يتمكن المجتمع الدولي حقا من محاسبة الحكومة والقيادات الاسرائيلية التي تضرب بالقانون والقيم الاخلاقية عرض الحائط؟

أما على الصعيد الفلسطيني فانه من المهم والضروري العمل بكل السبل الممكنة من أجل تجنيب الشعب الفلسطيني بوجه عام وفي قطاع غزة بوجه خاص التعرض لأية عمليات اسرائيلية، خاصة في هذه الفترة التي يتاجر فيها الاسرائيليون بدماء وأرواح الفلسطينيين. بالاضافة إلى العمل بكل جهد واخلاص من اجل اتاحة الفرصة لالتئام الصف الفلسطيني وتجاوز الخلافات التي لن تفيد في النهاية سوى اسرائيل واهدافها المعلنة وغير المعلنة.

وإذا كانت تجربة السنوات الماضية قد أثبتت دوما قدرة القيادات الفلسطينية على تجاوز الخلافات مهما بدت كبيرة أو معقدة فان مسؤولية كبيرة تقع على القيادات الفلسطينية في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، وفي الخارج أيضا من أجل العمل بصدق لتجاوز الخلافات واعادة بناء المؤسسات الفلسطينية واستعادة الوحدة الفلسطينية لانها ببساطة اقوى سلاح فلسطيني لمقاومة اسرائيل ولتحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية.