دوام الحال من المحال.. إرهابيو الأمس أضحوا زعماء اليوم..ورئيس الصومال العلماني بالأمس تغير إلى رئيس إسلامي اليوم.. فسبحان الله مغير الأحوال..
وبعدما كان الرجل هو أبرز «إرهابيي» الأمس الصوماليين في نظر المستعمرين الأميركان والإثيوبيين، وفى نظر الشعب الصومالي هو قائد المقاومين الإسلاميين، انتخب رئيس المحاكم الإسلامية السابق الشيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للدولة الصومالية اليوم بأغلبية عالية في انتخابات برلمانية.
وبعدما احتلت قوات الغزو الإثيوبية الصومال بدفع أميركي ودعم صهيوني وبطلب من رئيس السلطة الانتقالية السابق للإطاحة بحكم اتحاد المحاكم الإسلامية، فقد فشلت القوة الغازية في القضاء على المقاومة الصومالية بقيادة اتحاد المحاكم الإسلامية بجناحيها الجهادي والسياسي واضطرت أخيرا إلى الانسحاب!
وبعد ما كانت قوات السلطة الانتقالية المدعومة بقوات الاحتلال الإثيوبية تقاتل قوات اتحاد المحاكم بقيادة الشيخ شريف وتلاحقه بالأمس لتقتله، استطاع الرجل العالم والمقاوم بالسلاح وبالسياسة معا أن يعود اليوم إلى «مقديشو» بعد خروجه منها تحت القصف الإثيوبي، والصعود بالإرادة الشعبية البرلمانية إلى قمة السلطة، رغما عن إرادة الاحتلال والسلطة السابقة..
بل شهدنا اليوم كيف تفرش الحكومة الإثيوبية للشيخ شريف السجاد الأحمر في مطار «أديس أبابا» لتستقبله استقبال رؤساء الدول وتطلق له المدفعية الإثيوبية إحدى وعشرين طلقة تحية له ويصطف له حرس الشرف الإثيوبي ليستعرضه تكريما له عند حضوره قمة «الاتحاد الأفريقي» في اليوم الثالث لانتخابه رئيسا للصومال.
وذلك بعد أن عاشت الصومال 18 عاما دامية من الحروب الأهلية التي أغرقتها في التقسيم والفوضى وانعدام الأمن وغياب الحكومة المركزية الموحدة للوطن العادلة مع الشعب والقوية مع أعداء الوطن، مع محاولات عربية وأفريقية للمصالحة الوطنية بين الفصائل المتنازعة بلغت 16 مؤتمرا بوساطات الدول المحيطة بالصومال وفى مقدمتها كينيا والسودان واريتريا..
وبينما نجح المؤتمر الرابع عشر للمصالحة في «نيروبي» في تشكيل سلطة انتقالية بشرعية إقليمية من برلمان وحكومة ورئاسة، لبسط الأمن وتوحيد البلاد، فقد فشلت هذه السلطة في مهمتها فشلا ذريعا واستمرت الحرب الأهلية، مما برر ظهور اتحاد المحاكم الإسلامية بقيادة شريف شيخ أحمد بشرعية شعبية جعلت منها قوة سلطة واقعية على الأرض استطاعت فرض الأمن وتطبيق العدالة..
وبشهادة المراقبين الغربيين أنفسهم لم يشهد الشعب الصومالي أملا في الأمن والاستقرار والسلام والوحدة قدر الشهور الستة التي أعقبت انتصار اتحاد المحاكم الإسلامية بدعم شعبي على تحالف أمراء الحرب الأهلية المدعومين من واشنطن، بعد سيطرتها على المدن الرئيسية بطلب من شيوخ القبائل وتوحيد العاصمة لأول مرة تحت سيطرتها..
وأعلنت المعارضة الإسلامية استعدادها للتحاور مع الحكومة الانتقالية لتشكيل حكومة وحدة وطنية ورعت الحكومة السودانية الحوار بين الطرفين، وبينما قارب الطرفان على الاتفاق، تحرك الأميركان لإجهاض اتفاق الوحدة الوطنية الصومالية بالتدخل العسكري الإثيوبي لدعم الحكومة الانتقالية وإجبار اتحاد المحاكم الإسلامية على التراجع.
لكن «اتحاد المحاكم الإسلامية» عاد اليوم بعد «اتفاق جيبوتي» بين المحاكم والسلطة بقوة بجناحيه المسلح من «أسمرة»، والمفاوض من جيبوتي بقوة المقاومين وذكاء السياسيين ليطردا المحتلين الإثيوبيين من الصومال فيما يتواجهان معا بعد انهيار السلطة..
فهل ينجح الرئيس شيخ شريف بعد انتهاء الجهاد الأصغر بطرد المستعمر في استعادة المصالحة الوطنية وإنهاء المأساة الإنسانية وإعادة بناء السلطة، و بدء الجهاد الأكبر لتحقيق الوحدة الصومالية وفرض العدالة والأمن والسلام في هذا البلد العربي الأفريقي المسلم.