لعدة أيام تابعت كما تابع كل مهتم ومشجع لكرة القدم، دورة كأس الخليج «خليجي 19» في مسقط، هذه الدورة التي انطلقت من البحرين عام 1970 واستمرت حتى الآن دون مشاكل تذكر، وزاد عدد الدول المشاركة إلى أن وصل إلى ثماني دول بمشاركة جمهورية اليمن الشقيق.

بداية أهنئ منتخب سلطنة عمان على فوزه بالبطولة والواقع الفني يقول إنه يستحقها، والفريق لم يصل إلى النهائي إلا باجتهاد وإصرار، وقدرات فنية رائعة، فمبروك لهم البطولة.

واليوم بعد مرور أيام على انتهاء البطولة، وبعد هدوء الساحة الرياضية من التعليقات الساخنة، والاتهامات المتبادلة لي ملاحظتان أريد أن أشارك القراء والمهتمين بكرة القدم بهما، أولاهما موقف وشكل منتخبنا الوطني، والثانية الإعلام الرياضي المرئي بشكل خاص ودوره قبل وأثناء البطولة.

إن كرة القدم لعبة جماهيرية قائمة على الفوز والخسارة والكل يسعى دائماً للفوز، ومنتخبنا كغيره حاول بقدر الإمكان تحقيق الأفضل مع أن المستويات كانت متقاربة والمنتخبات الشقيقة لم تكن أفضل منا، وفي دورة الخليج كما يقال الحظ يلعب دوراً كبيراً للوصول إلى النهائيات لكنه لا يخدم من لا يخدم نفسه، فمنتخبنا لم يقدم ما كان متوقعاً منه خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أنه بطل خليجي 18.

وقلت في مقابلة في جريدة «الاتحاد» بعد فوزنا بالبطولة علينا أن لا نبالغ بل يجب أن نركز ونعد لما هو قادم خاصة أن التصفيات القادمة آسيوية وعالمية مع أن حصولنا على البطولة جاء نتيجة جهود بذلت منذ سنوات، أما الآن ما يحصل في دوري الإمارات لا يبشر بالخير للمنتخب مستقبلاً،.

وما يجري هو تقوية بعض فرق الأندية للتنافس فيما بينها، ويا ليتهم في دوري المحترفين اكتفوا بتسجيل لاعبين أجنبيين فقط واهتموا أكثر بصقل مواهب إماراتية لكسبها في المنتخب، أما أن نصرف الملايين على لاعبين أجانب فهذا لا يخدم المنتخب، واجتهاد بعض الأخوة لإخراج دوري المحترفين بهذا الشكل ما هو إلا محاولة لتقليد بعض الدوريات الأوروبية.

وبالذات الدوري الإنجليزي، مع أن وضعنا مختلف تماماً فالدوري الإنجليزي له شروط، وهناك شركات ذات ربحية تمتلك الأندية ويهتم المساهمون في هذه الشركات بالكسب المادي لأنها تعتبر ذلك استثماراً، لذا هي تهتم بفرق الأندية ولا يهمها المنتخب، والدليل أن المنتخب الإنجليزي مثلاً لم يحقق منذ سنين أية بطولة تذكر على مستوى أوروبا أو العالم مع أن كرة القدم انطلقت من بريطانيا، وهي أساس ومرجع العالم لهذه اللعبة.

مع ذلك حتى لو طبقنا هذا المنهج فنحن لا نستطيع جعل كرة القدم تجارة وصناعة، لأسباب عديدة، أهمها أن الأندية بشكل أو بآخر مدعومة إن لم تكن من الجهات الراعية للرياضة الاتحادية فإنها مدعومة من الحكومات المحلية ولا تستطيع أن تكون شركة لأنها لا تمتلك المقومات. وهذا موضوع آخر يحتاج إلى وقفة أخرى.

أما بالنسبة للإعلام والإعلام المرئي في هذه البطولة فإنه مع الأسف نقل لنا صورة سلبية لا ترتقي بأهدافها فهناك أكثر من فضائية رياضية كانت تبث حوارات ونقاشات لم يكن هناك داع لها، واعتبرها البعض تعبيراً عن حرية الرأي. مع أن الحرية كانت بعيدة عنها، وبدت بعض الحوارات محتدمة وكأننا في حالة حرب وغابت عنها الروح الرياضية.

وتناسى البعض أنهم يشاهدوننا في كل أنحاء العالم، وأننا أشقاء وتقام هذه البطولة من أجل التواصل بيننا وخلق روح المنافسة بين اللاعبين لرفع مستواهم للمشاركات القارية والدولية. وكما نعرف فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» لم يعترف بها، مع ذلك كان لهذه البطولة دور في رفع المستوى الفني للمنتخبات الخليجية بالإضافة إلى إعداد الشباب لخلق قادة رياضيين في مجالات الإدارة والتنظيم.

وهذا ما تحقق في هذه الدورات فنرجو من أجهزة الإعلام وبالذات المرئية وضع ذلك في الحسبان وعدم الجري وراء المواضيع الهامشية والأخطاء غير المعتمدة لخلق مشاكل بين شبابنا في دول الخليج، إذا أردنا الاستمرار في هذه البطولة التي حققت الكثير للشباب ولكرة القدم الخليجية، وهذا وحده كاف للحفاظ على استمراريتها والعمل للارتقاء بها.

وأتمنى من البعض أن لا يخلقوا من بعض السلبيات التي قد تقع هنا أو هناك أثناء أية بطولة جواً مستفزاً وصداماً نحن في غنى عنه، فهذا يحدث حتى في البطولات العالمية والدورات المحلية.

ولنسعى أن تبقى دائماً الرياضة المتنفس للتخفيف من المآسي والأحزان التي يعيشها العالم يومياً وكفانا أننا نتابع ذلك على باقي القنوات الفضائية، ولتبقى رسالة القنوات الرياضية لنشر روح المودة والمنافسة الرياضية الشريفة.

فالشكر كل الشكر للأخوة العمانيين على ما بذلوه من جهد لإنجاح الدورة، ومبروك عليهم البطولة.

كاتب إماراتي

sultan654@hotmail.com