تشكل مدينة القدس بهويتها العربية والاسلامية محورا مهما من محاور التضامن المفترض ان يسود بين العالم الاسلامي والعالم العربي والشعب الفلسطيني بفصائله المختلفة، ويكتسب الاحتفاء بفعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام 2009 اهمية قصوى هذه الايام في ضوء الانقسام الفلسطيني والفصائل المناضلة واختلاف رؤاها حول سبل التحرير وحماية الحقوق الفلسطينية التاريخية. حيث إن الاختلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني عكس بدوره اختلافا عربيا واضحا في المواقف من القضية الفلسطينية .
لكن هناك قضايا مقدسة في ذاتها على نحو لا ينبغي ان تكون رهينة لاختلاف وجهات النظر ومن اهم هذه القضايا قضية القدس وهويتها العربية والاسلامية في ظل المحاولات الاسرائيلية الدؤوبة لمحو هذه الهوية في اطار برنامج تهويد يجري على قدم وساق وتتضح معالمه ممثلة في اجراءات على الارض او نتائج لاجراءات تجري تحت الارض مثل الحفريات التي يقوم بها المتطرفون الاسرائيليون خفية للبحث عما يزعم انه هيكل سليمان المزعوم ثم هناك محاولات سرقة التراث الثقافي والفني الفلسطيني ونسبته زورا الى اسرائيل التي لم يمض على قيامها سوى ستين عاما بينما التراث الفلسطيني موغل في القدم وهذا ما يحتاج الى الدفاع عنه ايضا.
وامس ظهر احد الشواهد الخطيرة على هذه الانشطة الهدامة حينما انهارت ارضية جزء من مدرسة فلسطينية للبنات تحت اقدامهن مما ادى الى اصابة 17 طالبة بسبب الحفريات الاسرائيلية قرب المسجد الاقصى وفي موقع المدرسة التي تشرف عليها الاونروا وفي نفس الوقت لا تملك الوكالة ولا الأمم المتحدة التي تتبعها من النفوذ والامكانيات ما يمكنها من وقف هذه المؤامرات التي ترتكبها دولة الاحتلال. كما وان سلطات الاحتلال تخطط ايضا في نفس اطار مؤامرة تهويد القدس لتوسيع التجمعات الاستيطانية في المدينة مثل مستوطنة معاليه ادوميم ومحيطها في شرقي القدس كما نشرت صحيفة هاآرتس في عددها الصادر امس وتحديدا في المنطقة التي تسميها اسرائيل (ايه وان) حيث تم رصد 200 مليون شيكل لبناء 5300 بؤرة استيطانية في الموقع. والهدف الاكبر بالطبع هو ضم المنطقة بكاملها الى اسرائيل في اية عملية تسوية للوضع النهائي بذريعة ان هذا التجمع الاستيطاني اليهودي لا يمكن فصله عن اسرائيل مع انه اقيم على اراض فلسطينية تم ضمها الى اسرائيل في اعقاب هزيمة 1967 ويشملها قرار مجلس الامن الداعي للانسحاب من كافة الاراضي التي احتلت في تلك الحرب.
بالطبع فإن المشاورات التي اجرتها جامعة الدول العربية مع منظمات واتحادات عاملة في اطار الجامعة لتوفيق الآراء والمواقف لتوفير تغطية إعلامية واسعة لفعاليات اعلان القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام تعتبر تحركات محمودة حيث تحفل الفعالية بالاحداث الثقافية والفنية من المهم نقلها الى المشاهد العربي والعالمي في اطار اتحاد اذاعات الدول العربية وتوثيق المناسبة كجزء من ابراز الهوية العربية الاسلامية تاريخيا وجغرافيا لتحقيق مبدأ التواصل بين الاجيال فيما يتعلق بقدسية هذه المدينة لدى العرب والمسلمين.
وبالتأكيد تملك الدول العربية من اساليب الضغط ما يمكنها من الاحتفاظ بهذا الحق المقدس خاصة في ظل انتشار ميول مناصرة القضايا العربية بعد الهجمة الشرسة التي شنتها اسرائيل الشهر الماضي على غزة. وصدق من قال: ما ضاع حق وراءه مُطالب.
