دفع جديد ناله قطاع التصدير أول امس عبر المجلس الوزاري الذي حفل بعديد الإجراءات والتشجيعات التي استهدفت مزيد تطويره والنهوض به ومساندة كل الهياكل المساندة.

هذه التشجيعات انبنت على إدراك لقيمة التصدير في التنمية وللصعوبات التي يمكن ان تواجهها المنتجات والخدمات التونسية في سوق عالمية شديدة التنافس والتقلب، وتشهد انكماشا وتراجعا في الطلب وهي مؤشرات مرشحة للتواصل والتوسع.

إن التصدير لم يعد فعلا كماليا لترويج الزائد على احتياجات السوق الوطنية الضيقة، بل هو خيار وتوجه ضروري للمؤسسة وللاقتصاد الوطني.

وإنجاح التصدير ليس محمولا على المؤسسة فقط، بل هو واجب وطني مشترك، يتطلب مساهمة كل اطراف الانتاج وهياكل المساندة والاشراف.

فعلى صاحب المؤسسة الاستفادة من الدعم المادي واللوجيستي الموجود للسفر والبحث عن اسواق جديدة واستنباط طرق ووسائل للانخراط في مسالك التوزيع الكبرى والاقتراب من الحرفاء، لتحسين قدرة الاستجابة لمتطلباتهم بتوفير المنتجات بأقصى سرعة وحسب المواصفات والشروط المطلوبة.

إن الجودة والتقليص من كلفة الانتاج لم تعد تكفي لوحدها بل ينبغي التحلي بالقدرة على ملاءمة الانتاج مع متطلبات الاسواق المختلفة سعرا وسعة وتعليبا...

كما ان التصدير ليس محمولا على الشركات الكبرى او المتوسطة، بل هو ايضا متاح ومطلوب من الشركات الصغرى خاصة ان الدولة وضعت تمويلات لمساعدة الشركات ومرافقتها لبحث وغزو الاسواق وتيسير العمليات السابقة للتصدير.

إن التراجع في حجم صادرات بعض القطاعات المتأثرة بتداعيات الازمة العالمية ومنها النسيج ومكونات السيارات والجلود والاحذية يجب تداركه ببحث اسواق جديدة وبتيسير الانتصاب في الخارج وبعث مخازن ومستودعات تضم ابرز المنتوجات المطلوبة في السوق المختارة وما جاورها، والحرص على إقامة معارض قارة وتنظيم تظاهرات ومناسبات لزيارتها والتعريف بـ»صنع في تونس» ومن ثمة تسريع الاستجابة للطلبيات.

ويمكن في هذا المجال تقاسم نفقات الانتصاب في الخارج بين عدة مؤسسات في قطاعات مختلفة او حتى في نفس القطاع لدعم القدرة على الاستجابة للطلبيات الكبرى في زمن قصير، وهي احدى نقاط ضعفنا وخاصة في الاسواق الاوروبية التقليدية.

إن بلادنا توفقت في إمضاء عديد الاتفاقيات التجارية مع عديد البلدان الشقيقة والصديقة لكن حجم الاستفادة من امتيازاتها مازال ضعيفا، خاصة في البلدان العربية وأساسا بعد توسع منطقة التجارة العربية الكبرى، وهو ما ينطبق ايضا على البلدان الافريقية، التي تعد سوقا واعدة وغير مستغلة كما يجب.