لأن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، على الرغم من كل وحشيته، لم يحقق أهدافه المرسومة على المديين القصير والطويل، تتجه حكومة أولمرت إلى استئناف عدوانها وبشكل أفظع هذه المرة، وذلك استناداً إلى ما يظهر على الأرض من استعدادات عسكرية وسياسية إسرائيلية.

أهل غزة ومقاومتها يتحسّبون لهذا العدوان الإسرائيلي الجديد، ويأخذون تهديدات المسؤولين الإسرائيليين على محمل الجدّ، في ضوء قناعاتهم وتجاربهم الكثيرة مع المحتل الإسرائيلي الذي لا يقيم أي وزن للقرارات والمواثيق والعهود الدولية كلها، فكيف إذا كان الحديث الآن عن وقف لإطلاق النار وتهدئة؟ ‏

وثلاثي الحكومة الإسرائيلية الساقطة: أولمرت وباراك وليفني يرون أن المزيد من الدماء الفلسطينية يمكن أن يرفع مراتبهم الصهيونية، ويحسّن أوضاعهم في الشارع الإسرائيلي وهم على أبواب الانتخابات، ولاسيما أن استطلاعات الرأي الانتخابية بعد العدوان على غزة لم تكن في المستوى الذي يريدون. ‏

هذا الثلاثي يرى كذلك أن الإدارة الأميركية لا تزال تعمل وفق أجندة إدارة بوش المنصرفة المؤيدة لإسرائيل في كل شيء، حتى إن كان يمسّ الأمن القومي الأميركي. ‏

والأهم من ذلك، فالمسؤولون الاسرائيليون في الحكومة والمعارضة يرون أن الظروف مواتية عربياً لاستئناف العدوان وبشكل أكثر فتكاً من السابق. ‏

العرب، وبشكل أدق بعض العرب، ابتعدوا عن غزة وأهلها قبل العدوان الأخير وخلاله وبعده، وبعض هذا البعض ربما كان يشتهي أن تجْهز إسرائيل على المقاومة في غزة وخاصة حركة حماس، كي يقولوا: إن نظريتهم بعدم جدوى مقاومة إسرائيل أثبتت صدقيتها على أرض غزة، وإن ما حذَّروا منه قبل العدوان قد حدث فعلاً. ‏

وبالفعل فقد تلقفت إسرائيل هذه الإشارات العربية قبل أن تبدأ بعدوانها الأخير، وهي ترى الآن أن مثل هذا الموقف العربي قد لا يتكرر في ضوء الحراك السياسي الرسمي وتحركات الشارع، وأن الفرصة مواتية تماماً لاستئناف العدوان، واستخدام آلات حربية أشد قدرة على الإبادة والتدمير. ‏

وإلى أن يصلح الوضع العربي وتستيقظ الضمائر العالمية النائمة، وتأخذ إدارة أوباما المصالح الأميركية في المنطقة في الحسبان، لابد من القول: لكم الله يا أهل غزة.