بأي درجة من الجدية يجوز لقيادة السلطة الفلسطينية أن ترحب مبدئياً بالمشروع الذي عرضه رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت على المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل؟

المشروع ليس خطة مفصلة، إنما هو مجرد خطوط عريضة. لكن هذه الخطوط العريضة تعكس مع ذلك تحولاً رئيسياً في الرؤية الإسرائيلية التقليدية حول ما يطلق عليه قضايا الوضع النهائي، وهذه الخطوط العريضة هي كما يلي: إنسحاب إسرائيلي شبه كامل من الأراضي الفلسطينية، وتقاسم القدس من خلال وضع الأحياء العربية في الجانب الشرقي من المدينة تحت إشراف فلسطيني وبقاء الأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية.

وتدويل حماية الأماكن المقدسة اليهودية والمسيحية والإسلامية، وإجلاء 60 ألف مستوطن يهودي في الأراضي الفلسطينية من أصل ربع مليون، وضم الكتل الاستيطانية الباقية إلى إسرائيل نهائياً على ان يتم تعويض الفلسطينيين بأراض في النقب في الجنوب الإسرائيلي. هذه البنود لا تفي بجميع الحقوق الفلسطينية.. بالإضافة الى ان حق العودة غير مدرج.

ولكن لأنها مع ذلك تمثل تحولاً مهماً في الرؤية الإسرائيلية فإنها تصلح لأن تكون أرضية لعملية تفاوضية جادة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تختلف جذرياً عن التفاوض العبثي الذي انطلق من مؤتمر أنابوليس قرب نهاية عام 2007 وصار يدور في حلقة مفرغة حتى توقف إبان الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة خلال يناير الماضي.

هكذا يبدو الأمر على ظاهره. ولكن سرعان ما تبرز أسئلة مريبة اذا دققنا النظر في باطنه، والسؤال الأكبر هو: اذا كانت الحكومة الإسرائيلية جادة في مشروعها هذا، فلماذا لم تتقدم به رسمياً إلى قيادة السلطة الفلسطينية ليكون وثيقة أساسية للعملية التفاوضية؟

ولنلاحظ أن الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يرأسها أولمرت حكومة انتقالية لتصريف الأعمال لا يحق لها أن تقحم الدولة الإسرائيلية في مشروع مصيري خطير.. خاصة أن تحرك أولمرت يأتي وقد تبقى فقط لموعد الانتخابات العامة في إسرائيل أقل من عشرة أيام، وليس هناك بطبيعة الحال ضمان مؤكد بأن حزب كاديما الحاكم الذي ينتمي إليه أولمرت سيحقق انتصاراً في هذه الانتخابات.. بل ان الأرجح وفقاً لاستطلاعات الرأي ان الفوز الانتخابي سيكون من نصيب اليمين المتطرف الذي يقوده حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو..

الذي يمثل غلاة المستوطنين ويرى أن أراضي الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من السيادة الإسرائيلية. ولنلاحظ أخيراً أن أولمرت صاحب المشروع لايزال خاضعاً لتحقيقات جنائية بواسطة الشرطة.. فهو يشتبه بتورطه في قضايا فساد واحتيال.هو إذن مشروع «فالصو» غير جدير بأي قدر من التجاوب الفلسطيني.

opinion@albayan.ae