في الأسبوعين الماضيين التي توقفنا فيهما عن الكتابة لقضاء إجازة نصف السنة الدراسية مع أسرنا، وردتنا اتصالات كثيرة من القراء للاستفسارعن قضايا التجنيس ومشكلات من لايحملون أوراقا ثبوتية.
ومن يستمع إلى تلك الاستفسارات يحس بالقلق الذي يكتنف المتسائلين. ولأننا نحرص على التواصل مع وزارة الداخلية ومتابعة سير الإجراءات في هذه القضية باعتبار انها الأكثر تعقيدا، اتصلنا بمسؤولين في «الداخلية» للتعرف على أسباب هذا القلق رغم كل ماحققته الوزارة من انجازات، وما صرحت عنه من خطوات مستقبليلة تتعلق بموضوع أبناء المواطنات.
وقد أكد احد المسؤولين في «الداخلية» حرص الوزارة على الوفاء بوعودها من خلال حث اللجان على الاستمرار في عملها رغبة في انجاز اكبر قدر من المعاملات التي سيزول قلق أصحابها فور الإعلان عن استحقاقها للجنسية. لكن من خلال حديثنا مع المسؤول الأمني استشعرنا وجود معوقات تثني اللجان عن القيام بعملها و وفق الخطط الموضوعة بسبب المستفيدين من هذه القرارات أنفسهم.
فكثير ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية مازالوا غير متعاونين، ولا يمنحون وزارة الداخلية ثقتهم التي تحتم عليهم الإدلاء بأية معلومات ضرورية أو إظهار أية مستندات يحتفظون بها وان كانت جنسيات دول ينتمون إليها خوفا من أن يحرمهم ذلك من الحصول على جنسية الإمارات، وهو الأمر الذي يجعل أعضاء اللجان يقضون جل ساعات العمل في إجراءات أمنية بحثية أكثر عمقا كان من الأجدى استغلاله في أمور تسهل الانتهاء من دراسة الحالات التي تقدمت بطلب الجنسية.
والأكثر أن بعض المتقدمين لمراكز التسجيل مازالوا يقيمون المرحلة الحالية بميزان مرحلة ماضية ربما لم تخط قضية البدون فيها بالاهتمام الذي تحظى به الآن، ويقارنون أيضا أوضاعهم بأوضاع «البدون» في دول أخرى مجاورة تركت المشكلة تكبر إلى أن أصبح حلها مستحيلا وهو الأمر الذي لا يمكن أن نعممه على الإمارات التي تمضي في خطتها لحل هذه المشكلة لاسيما في ظل الوضع الديموغرافي للدولة، ولحرصها على استتباب الأمن في مجتمع حفظ للإنسان كرامته وجعل أمنه واستقراره أولوية.
فإذا كان المعنيون بالحصول على الجنسية غير صريحين، بل ويخفون كثيرا من الحقائق، ولا يتعاونون مع جهة رسمية بادرت لحل مشكلاتهم، ومنحتهم الثقة بدليل أنها خطت خطوات كبيرة لتجنيسهم في الوقت الذي يبدي فيه أفراد خلاف ذلك تماما، فكيف نطالبها كوزارة بالإعلان عن أسماء جديدة لمستحقي الجنسية الإماراتية؟
إذا كان الأفراد في عجلة للحصول على الجنسية الإماراتية وتحديد مصائرهم فالداخلية مهتمة بصورة اكبر بإغلاق هذا الملف وفق الأصول والإجراءات المتبعة محليا ودوليا حتى لا تضع نفسها في مواقف أمنية تبقى في غنى عنها خاصة مع الدول التي قد يأتي يوم فتطالب بأفرادها الذين أخفى عدد منهم جنسيته في حين لم يفكر في ردة فعل «الداخلية» وتدني ثقتها في افرد آخرين لا ذنب لهم سوى أن غيرهم لم يفكر في المصلحة العامة.
لذا فإننا نقول لجميع من يساورهم قلق بسبب عدم الإعلان مؤخرا عن أية أعداد لمستحقي الجنسية، تعاونوا مع الداخلية وثقوا بها كتعاونها وثقتها بكم، بل وحثوا غيركم على إنهاء مشكلاتهم تلك التي لن تتمكن الداخلية من حلها كلها طالما أن أصحاب الشأن أنفسهم متخاذلون. هذا ما نأمله وما نتمناه وما ندعو الله أن يجد صداه.
