يكتسب الطرح الذي أعلنه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حول مشروع الحكم العالمي الجديد الذي تمت مناقشته في منتدى دافوس أمس أهميته من أهمية الظرف الدقيق الذي يواجه العالم بسبب الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي تتطلب من الجميع التكاتف لإيجاد مخرج منها باعتبار ان آثارها السالبة شملت الجميع وستمتد الى أجيال قادمة، ولذلك فإن ما طرحه معاليه هو جهد قطري مقدر لمواجهة مخاطر الأزمة المالية التي تحدق بالجميع والتي تتطلب مواجهة جماعية مشتركة.

إن عالم اليوم يعاني من مشاكل وأزمات في مجالات عديدة من بينها مجالات الاقتصاد والمال والبيئة والمجتمع والتكنولوجيا فضلا عن المشاكل السياسية وان معالجة هذه الأزمات مجتمعة تتطلب - كما أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم - جهدا جماعيا بحيث لايمكن لدولة مهما كانت قوية ان تقود جهودا منفردة في القرن الحادي والعشرين باعتبار الامن الجماعي لا يقتصر على المعنى العسكري فقط، خاصة ان التهديدات والمشاكل حاليا لاتعترف بالحدود الوطنية بسبب ترابطها وان التصدي يجب ان يتم من منظور دولي وإقليمي ووطني.

من المؤكد ان تحقيق التنمية هو الأساس ولذلك يجب ان يتم وفقا لاستراتيجية طويلة الأجل للحيلولة دون نشوب الحروب ولمواجهة البيئات التي يزدهر فيها الإرهاب ومن هنا جاء تشديد معالي رئيس الوزراء على تحقيق التنمية والتصرف في المجالات المالية بما يدعم التنمية والالتزام بالقانون الدولي حتى لاتسود الفوضى خاصة ان اكبر التهديدات الأمنية التي يواجهها العالم في العقود القادمة ليست فقط شن الدول لحروب عدوانية وانما هي تهديدات الفقر والامراض المعدية وتدهور صحة البيئة والحروب داخل الدول وانتشار اسلحة الدمار الشامل والإرهاب والجريمة المنظمة وان التصدي لها يجب ان يتم بمواقف جماعية من كل العالم.

مما لاشك فيه ان المبادرة والتي تطرح نظاما جديدا للحكم العالمي تشكل مخرجا للأزمات الراهنة التي تكاد تعصف بالمجتمع الدولي لاستنادها على مجموعة من المبادىء والمنظمات والعمليات التي تساعد العالم في معالجة المشاكل التي ينتج عنها نتائج وتأثيرات تتجاوز حدود الدولة أو مجموعة واحدة من البشر، ولذلك فهي وفقا لهذا الفهم مؤهلة للتعامل مع أزمة الفشل في الأسواق العالمية والفشل في ممارسة سلطات السيادة لتوفير النظام داخل الدول ومعالجة مشاكلها التي تتعدى حدودها.

إن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها السالبة تتطلب - كما اكد معالي رئيس الوزراء - طرح مبادرة جديدة لمواجهتها وان مبادرة مشروع الحكم العالمي تشكل اساسا مهما للخروج من نفق هذه الأزمة والتي يناقشها منتدى دافوس لارتباط الأزمة بالامن السياسي الجماعي وان فشل المنتدى في اصلاح النظام العالمي يجعل من الأهمية بمكان بلورة الجهود المختلفة التي قدمت خلال المناقشات لتفعيل العمل المشترك والجماعي وتغليب قوة القانون على قانون القوة تحقيقا للمصلحة المشتركة.

الجميع يدركون - كما اكد معالي الشيخ حمد بن جاسم - ان الأزمة المالية العالمية قد اثبتت ان أكبر أصحاب القوة المالية والاقتصادية كانوا أول الضحايا مثلما تلحق الاضرار بالعسكريين المنتصرين في الحروبات ولذلك لابد من إعادة النظر في عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالمجتمع الدولي باعتبار ان تركيبة هذا المجتمع قد تغيرت ولكن المفاصل الحيوية لعملية اتخاذ القرار لم تتغير، الامر الذي أدى لظهور العلل العديدة في النظام العالمي وانعكس تأثيرها ونتائجها الكارثية على الساحة العالمية.

إن دولة قطر من خلال هذه المبادرة تأمل في حلول واقعية لأزمات العالم وانها لن تتم الا بتصحيح الخلل وهو مرهون بالإرادة السياسية لمجموع الدول وان المبادرة تشكل عنصر ضغط من أجل التغيير لمواجهة الأضرار الجسيمة التي ترتبت بسبب علل النظام السائد في المجتمع الدولي، لذلك فإنها جاءت في وقتها تماما وان تفاصيلها ستعلن في الدورة السنوية المقبلة بالدوحة عام 2010.