برز في الآونة الأخيرة اهتمام عربي بالأحاديث التي ظهرت من اثنين من أعضاء مجلس الشورى الإيراني يوجهون فيها إدعاءاتهم بأحقية إيران في الجزر الثلاث ويرفعون أصواتهم بشعارات مهددة ليس فقط للإمارات وإنما لكل من يقف مع الإمارات في المطالبة بحقها في الجزر الثلاث المحتلة من قبل إيران.

هذه اللهجة غير المسؤولة وغير المتعاونة على الإطلاق مع هذا الملف ليست بلهجة جديدة بل سبقتها العديد من الهجمات من قبل أعضاء مجلس الشورى الإيراني وبعض المسؤولين في الحكومة الإيرانية على دعوات الإمارات والمجتمع الدولي إلى ضرورة حل الخلاف بالطرق السلمية القانونية. وفي خضم كل هذا تبقى الإمارات مُترفعة بنفسها عن كل ما يقال في الجانب الآخر من أقاويل حول أحقية الإمارات في الجزر الثلاث، وتؤكد بأنها لن تتوقف في يوم من الأيام عن المطالبة السلمية والقانونية بجزرها الثلاث فصاحب الحق لا يمكن أن يتنازل عن حقه مهما كان الأمر.

للأسف الشديد إن من يتحدث عن أحقية إيران بالجزر الثلاث ومن يستغل كل فرصة سانحة كي يوجه انتقاده لدعوات الإمارات بضرورة حل الخلاف سلمياً وقانونياً إنما يدلل على ضعف موقفه. فالإمارات حكومة وشعباً لم ترفع شعارات ولم توجه إدعاءات ولم تهدد أحداً في مجال أحقيتها في الجزر الثلاث بل على العكس نجدها دائماً عقلانية التوجه وكل تصريح حكومي أو شعبي يتحدث عن رغبة إماراتية في حل الخلاف الدائر مع إيران سلمياً عبر محكمة العدل الدولية.

هذا هو نهج الإمارات الكبيرة في عين العالم والتي أصبحت نبراساً يضيء الطريق للكثيرين من حولنا في عالم اليوم. فهي لا تصدر تهديداً لأمن واستقرار المنطقة أو العالم وإنما تصدر أملاً وقصة نجاح منقطعة النظير في منطقة لم تعرف الهدوء والاستقرار. إيران في عين الإمارات جار وصديق وشريك وليست عدواً، والدليل ما تفعله الإمارات لإيران، حيث أن أبواب الإمارات مفتوحة للإيرانيين كي يستفيدوا اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. فالإمارات أكبر من كل ما يمكن أن يقال على أفواه أناس لا يريدون أن يضعوا النقاط على الحروف بل يريدون للأمور أن تبقى تسير عكس اتجاهها الصحيح.

الجزر الثلاث جزر إماراتية أقولها أنا ويقولها الملايين من الناس في العالم ولن نتوقف عن قولها حتى تثبتوا لنا سلمياً وقانونياً خطأ مقولتنا. ولا يمكن لأي عربي أن يقول غير ذلك مهما كان موقفه. فكل شبر عربي محتل من قبل طرف آخر هو أرض عربية لا يمكن لنا أن نتنازل عنها.

موقفنا هذا لا يعني أننا نعادي إيران الدولة الجارة لنا تماماً كما أن موقفنا يجب ألا يؤدي إلى عداء إيراني لنا. هذه خلافات سياسية بحاجة إلى عقلاء أن يتناولونها بكل حنكة وموضوعية. فحق لإيران أن تحشد الدعم الدولي إذا أرادت لدعم إدعاءاتها في الجزر الثلاث كما أن للإمارات حقاً في فعل ذات الشيء والساحة الدولية مفتوحة للجميع. إلا أن التخوف الإيراني من ذلك لا يعني إلا شيئاً واحداً وهو أن إيران لا تستطيع الترويج لفكرة أحقيتها في الجزر عالمياً وهو ما يعيب دبلوماسيتها وليس الدبلوماسية الإماراتية.

طوال فترة الخلاف الإماراتي ـ الإيراني حول الجزر الثلاث لم تفعل الإمارات ما من شأنه أن يضر بأمن إيران، بل الحقيقة هي أن الإمارات تعاملت معها من منطلق احترام الجار ومدت لها يد التعاون في كل المجالات.

فهي لم تقبل دعوة العراق في بداية نشأة الاتحاد لضرورة إعلان دولة الاتحاد الحرب على إيران في سبيل قيام العراق باستعادة الجزر الثلاث المحتلة بل أكدت ضرورة الابتعاد عن السبل العسكرية واعتمدت الأسلوب السلمي منذ البداية. كما أن الإمارات لم تكن مع محاولات العديد من الدول في بداية الثمانينات من أجل الترتيب لانقلاب من أجل الإطاحة بحكم الثورة الإسلامية بل عزلت نفسها بعيداً عن ما كانت تحيك له العديد من القوى الكبرى في تلك الفترة. وها هي اليوم تقف مع حق إيران المسؤول في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية ولم تخضع للضغوط الغربية في سبيل ممارسة المزيد من الضغط على إيران في هذا المجال.

سياسة الإمارات قائمة على ضرورة عزل الخلاف حول الجزر عن الخلافات الإقليمية أو الدولية القائمة مع إيران احتراماً لإيران ورغبة في مد يد التعاون. هذا ما يجب أن يدركه مثيرو الفتنة لدى الجانب الآخر. فلغة الخطاب والدبلوماسية هي اللغة الإماراتية المعتمدة في سبيل حل موضوع الجزر الثلاث المحتلة من قبل إيران وليس أي أسلوب آخر.

ولا يوجد في نية الإمارات ما يمكن أن يغير هذا الأمر. معادلتنا سهلة وبسيطة وبعيدة كل البعد عن الضوضاء والغوغائية، معادلتنا تقول فلنضع حداً لهذا الخلاف الدائر بالطرق الشرعية من خلال الذهاب إلى محكمة العدل الدولية، وعندها كل صاحب حق سيأخذ حقه بلا زيادة ولا نقصان، فما الخوف إذاً في قول أو سماع كلمة الحق!

للجميع نقول ان الإمارات أكبر من ما يمكن أن يقال عنها من أناس غير مسؤولين، فهي أكبر من كل شيء ويكفي مواقفها البيضاء الداعية للسلم والاستقرار شافعاً لها، فلندع الدبلوماسية تقول كلمتها ولنُبعد الأشخاص غير المسؤولين ونبعد محاولاتهم لإشاعة الذعر، فالإمارات ورغم هدوئها إلا أنها لا يمكن أن ترضى بالتهديد أياً كان شكله.

جامعة الإمارات

BINHUWAIDIN@HOTMAIL.COM