أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من الدوحة خلال الاحتفال الذي أقيم بعنوان "و انتصرت غزة" عن أن فصائل المقاومة الفلسطينية تتداول بناء مرجعية وطنية فلسطينية تمثل الداخل والخارج على حد سواء وتحافظ على حق العودة.
هذا التصريح الذي جاء عقب الانقسام الواضح الذي ظهر بين صفوف الفلسطينيين يشير إلى التوجه الجديد بين العديد من التيارات الفلسطينية التي باتت ترى في فتح حركة تشبعت بالفساد وفي منظمة التحرير وكيلاً غير شرعي لتمثيل الفلسطينيين فضلاً عن كونها منظمة نخر السوس عظامها.
لا شك أن سيل الاتهامات التي تكال للسلطة من الفلسطينيين أنفسهم دليل على وجود فساد حقيقي فيها جعل الجامعة العربية تؤكد أن الأموال سيتم صرفها للشركات العاملة على إعادة الإعمار في القطاع مباشرة.
ولكن تصريح خالد مشعل فيه أجزاء مهمة يجب التنبه لها مثل قوله : " لا مصداقية لأي دعوة للمصالحة في ظل الاعتقالات والتنسيق مع العدو" مؤكداً أن الحوار يجب أن يقوم "على أساس المقاومة والثوابت الوطنية، لا مدخلا كاذبا لفرض الأجندات الخارجية والتنازل عن المقاومة وسلاحها". وهنا تبرز حجة بناء المرجعية الجديدة.
و لكن كما الحال في لبنان مع المقاومة فإن السؤال الأول الذي يجب طرحه هو عن أهداف المقاومة والنهاية التي تزمعها. فهل سلاح حماس يهدف إلى تحرير كامل الأرض الفلسطينية من النهر للبحر أم يهدف لإنشاء الدولة الفلسطينية كما تنص عليها حدود الشرعية الدولية وعملية السلام؟
ولأن المسألة في حقيقتها لا تقف عند حدود السلطة أو فتح أو غيرها من الفصائل والحركات وإنما هي مسألة الرؤية التي بات الفلسطينيون يختلفون عليها اليوم ويختلف من خلفهم العرب عليها.
إن قضية بناء المرجعية أمر في غاية الأهمية ولكن قبل ذلك يأتي الاتفاق على أي المرجعيات سيتم اختيارها في ظل تباين وحتى تضارب الرؤى.
و من المهم في هذه المسألة أن يشهد الأمر مزيداً من الدعم العربي للحوار الفلسطيني ومزيداً من التأييد للقيادات التي أثبتت فاعليتها سواء من هذا الفصيل أو غيره.
فالمهم في فلسطين اليوم بناء القيادات التي يتحد خلفها الشعب وليس مجرد دعم الحركات. لأن ما أبرزته الحركات سواء فتح أو حماس هو مجرد اللعب بالسياسة على حساب المصلحة الوطنية. فالكل يقول إنه مع المصلحة والكل يتهم الآخر بالخيانة!
