حديث الرئيس الأميركي الجديد «باراك حسين أوباما» لقناة «العربية»، يظهر بوضوح أن تغييراً ملحوظاً قد حدث في «الخطاب الأميركي» تجاه العالم العربي والإسلامي، ليبقى المنتظر هو التغيير الملحوظ في «السياسات الأميركية» تجاه قضايانا..
وإذ ندرك أن «أميركا أوباما» ليست «أميركا بوش»، أو لن تكون أسوأ كما لن تكون بنفس السوء، وإذا كان الحكم بسوء القراءة وبسوء السلوك وبسوء القول وبسوء الفعل، قد صدر بالفعل من جل الشعب العربي والأميركي على سياسات بوش بعد ثمانية أعوام سوداء في البيت الأبيض.. ندرك أيضاً أنه من المبكر الحكم على أميركا أوباما إلا بتغيير ملحوظ على الأرض في الموقف المنحاز لإسرائيل، والنظرة العوراء للصراع العربي الإسرائيلي لجانب واحد هو «أمن إسرائيل» على حساب «أمن العرب والمسلمين»، والنظرة المقلوبة للقضية الفلسطينية، حيث إرهاب وعدوان الاحتلال الإسرائيلي دفاع عن النفس، والمقاومة الوطنية الفلسطينية المشروعة ضد الاحتلال هي الإرهاب!!
من هنا تأتي أهمية تكليف السياسي المخضرم ميتشيل بمهمة أن يستمع ويرى ثانية، وهي المهمة التي سيتم الحكم عليها بمدى استماعها لكل الأطراف بغير استثناء، وبمدى رؤيتها لكل جوانب الصورة بكل مكوناتها وألوان أطيافها بغير استثناء، وإلا عادت ريمة لعادتها القديمة!
وبينما قال أوباما عند تكليف ميتشيل إن «الولايات المتحدة ستسعى بكل نشاط وجسارة» من أجل تحقيق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، داعيا إلى فتح كل معابر الحدود مع غزة لمرور المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.. وقال ميتشيل «إنه لا يوجد نزاع لا يمكن إنهاؤه بدبلوماسية تتسم بالصبر والالتزام والمثابرة».. قال «أوباما» في حديثه ل«العربية»: ما طلبته من ميتشيل هو البدء بالاستماع، وكانت عادة أميركا في الماضي البدء بفرض الأشياء، ونحن لا نعرف كل العناصر المتدخّلة في قضية ما، إذا لنستمع، سيتحدّث إلى كل الأطراف المهمة، ثم يقدم لي تقريراً وعندها سنضع صيغة محددة للرد».
.. مع أن جولة ميتشيل الأولى ستقتصر على الاستماع لرؤية واحدة في جانب من الصورة بالقاهرة والرياض وعمان ورام الله، فضلا عن لندن وباريس، بينما لن يمكنه الاستماع أو الرؤية للجانب الآخر من الصورة في غزة وفي دمشق وأنقرة مثلا.. وهذا قد لا ينقل كل حقائق الصورة إلى أوباما ليصوغ رؤيته الموضوعية والواقعية.
وبينما قال أوباما بلغة مغايرة للغة القديمة وموجها حديثه للعالم الإسلامي: «أميركا بلد يضم مسلمين ويهودا ومسيحيين وغير مؤمنين، ولكن كل الناس لديهم آمال مشتركة، مهمتي أن أشرح للشعب الأميركي أن العالم الإسلامي مليء بأشخاص مميزين يريدون أن يعيشوا مع أطفالهم حياة أفضل. ومهمتي في العالم الإسلامي القول: إن الأميركيين ليسوا أعداءكم. إننا نرتكب أخطاء أحيانا، ولسنا كاملين، ولكن أميركا لم تولد كقوة استعمارية»..
فإننا نقول إن الامتحان الذي يواجهه أوباما هو كيف يعيد أميركا من قوة استعمارية حالية، إلى إرثها الأول كقوة للحرية والعدالة والسلام في العالم.. وكيف يستعيد أوباما ثقة العالم العربي والإسلامي بها من جديد، وهو على حق في القول «إن استعادة الجسور مع العالم الإسلامي هدف مهم. ولكن الأهم أن الناس سيحكمون ليس على أقوالي بل على أفعالي»