ما تردّد حول مؤتمر دولي، تزمع الإدارة الأميركية عقده؛ لتعزيز منع دخول السلاح إلى غزة، لا يشكل البداية المناسبة. خاصة إذا كانت الغاية منه، توسيع الدعم لمذكرة، في هذا الخصوص، بين الوزيرة ليفني ونظيرتها رايس؛ في أواخر أيام إدارة بوش. وكأن في ذلك حرصاً على الاستمرار، بما كان. أو على المسارعة في استرضاء الجانب الإسرائيلي. الاعتقاد أن رئاسة أوباما جاءت بمقاربة جديدة. على الأقل، ليس لمواصلة المألوف وترسيخه. وفي أقل الأقل ليس بهذه السرعة. فالمسألة ليست في السلاح، بقدر ما هي في الاحتلال. ليست أمنية في الأساس، بقدر ما هي سياسة.

إسرائيل اعتمدت من زمان، سياسة وضع العربة أمام الحصان. وضعت الأمن قبل الحلول والتسويات. وكان لها ما أرادت، في تسويق هذه المعادلة المقلوبة. ساعدتها واشنطن ومعها جوقة سياسية وإعلامية غربية واسعة، في هذا الترويج. زعمت، باستمرار، أن ضبط الأمور هو المدخل الصحيح. طبعاً، ليس حرصاً على بلوغ السلام؛ بل على تأزيمه والتخريب على كل مشاريعه ومبادراته. كافة المؤتمرات والاتفاقيات، نحرتها إسرائيل على مذبح هذه الخدعة. وتوالت هذه السياسة، بدعم واحتضان كافة الإدارات الأميركية المتعاقبة.

وبالتحديد، إدارة بوش الأخيرة؛ التي حرصت، في يومها الأخير في الحكم، على توقيع مذكرة أمنية مع إسرائيل. بموجبها، ألزمت واشنطن بالمشاركة بمنع مرور السلاح إلى غزة. والآن تأتي إدارة أوباما، لا لتؤكد هذا الالتزام فحسب؛ بل أيضاً لتعمل على تعميمه وتوسيع المشاركة في موجباته؛ ووضعه في مصاف أولويات تحركها، على جبهة ملف مزدحم بأولويات أهم وأكثر إلحاحاً. ليس اقلها ضبط التصعيد الإسرائيلي، الذي يهدّد هدنة هشة.

الطائرات الإسرائيلية عادت إلى قصف غزة. المدرعات رجعت إلى التوغل. ليفني، مع غيرها، تلوّح باستئناف العمليات العسكرية الواسعة ضدّ القطاع. ثم هناك الانفلات الكبير في الاستيطان؛ الذي سبق للمبعوث ميتشل نفسه أن حذّر منه ودعا،عام 2001، إلى ضرورة وقفه. في لحظة وصوله ، نشرت صحف إسرائيلية معلومات، احتواها تقرير سرّي، تمّ تسريبه إليها؛ حول استمرار التوسع في الاستيطان والنهب في الأراضي الفلسطينية؛ وبزيادة بلغت 57% في السنة الأخيرة.

عقد مؤتمر دولي أمني، لتطمين إسرائيل، لن يحملها على التزحزح. معالجة الفرع، لا تغني عن التصدّي للأصل. الأجدر بإدارة أوباما أن يكون مؤتمرها الأول، لدفع «عملية السلام» وتحديد أفقها وإطارها ومداها الزمني؛ وبما يضع حداّ للاحتلال وعدوانيته؛ ويقطع الطريق على التحايلات والتخريب على احتمالات التسوية. استجابة إدارة أوباما مسبقاً، للشروط الإسرائيلية الأخرى؛ بداية لوقوعها في الشلل.