حتى الرجل الذي نصبته الولايات المتحدة رئيساً للجمهورية ضاق ذرعاً بانتهاكات القوات الأميركية فدفع به الشعور المتراكم بالحرج إلى انتقاد واشنطن علناً.
على مدى أكثر من سبع سنوات من القتال في أفغانستان وغالبية ضحايا عمليات القوات الأميركية وقوات الحلف الأطلسي المشاركة مدنيون أفغانيون بينهم نساء وأطفال.
أحدث حلقة في مسلسل قتل المدنيين جرت خلال الأسبوع الجاري. وكان الاعتداء الأميركي في هذه الحادثة من الوضوح بحيث أن الرئيس حامد كرزاي الذي من المفترض ان يكون «رجل أميركا» اضطر إلى إصدار بيان صريح قال فيه إن قصف القرى والتسبب في مقتل مدنيين «لن يسفر عن أي تقدم في الحرب على الإرهاب».
أفغانستان مستعمرة واقعة تحت احتلال أجنبي.. في أعقاب غزو كاسح شنته الولايات المتحدة في أكتوبر 2001 إبان عهد الرئيس جورج بوش. فما هو المصير المتوقع للشعب الأفغاني بعد ان ذهب بوش وجاء رئيس جديد لا يكف عن التبشير ب«تغيير» في توجهات السياسة الخارجية الأميركية؟
الهدف الذي أعلنته إدارة بوش لتبرير الغزو يدخل في سياق «الحرب الأميركية على الإرهاب».. بمعنى تدمير القوة القتالية لنظام طالبان الحاكم ومن ثم الوصول إلى قيادة تنظيم «القاعدة» التي يستضيفها النظام. والآن انقضى ما ينيف على سبعة أعوام من القتال والولايات المتحدة أبعد ما تكون عن تحقيق هدفها.. بل إن القدرة القتالية لجماعة طالبان صارت أشد بأساً.
ثم في هذه الأثناء اتسعت دائرة الحرب بعد أن انضمت إلى ميدان القتال طالبان الباكستانية، من هنا كان توجه القوات الأميركية نحو قتل المدنيين الأبرياء كتعبير عن الشعور بالإحباط واليأس، والآن إذا كان الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما صادقاً حقاً في ابتداع سياسة «تغيير» فإن أول ما يتوجب عليه هو التوقف عند نهج «الحرب على الإرهاب» ليسائل نفسه: ما هو الإرهاب؟ وليسائل نفسه أيضاً: ألا يوجد أسلوب بديل عن الحرب للتعامل الأميركي مع المسألة الأفغانية؟
لقد عمد الرئيس بوش إلى عسكرة السياسة الدولية الأميركية على أساس قاعدة «من ليس معنا فهو ضدنا» وبالتالي اتخاذ هذه القاعدة كذريعة لشن حروب غير مبررة، وإذا كان لشعار «التغيير» الذي يتبناه الرئيس أوباما أي مغزى جاد فإن عليه أولاً قلب هذه القاعدة رأساً على عقب ليكون النهج الدبلوماسي لا النهج العدواني العسكري المبدأ الأساسي لتعامل الولايات المتحدة مع من تختلف معهم.. وإلا أصبحت إدارة أوباما مجرد امتداد لإدارة بوش.
وعوضاً عن الإنسياق وراء «الحرب على الإرهاب» فإن على الإدارة الجديدة ان تخاطب أولاً الأسباب الجذرية التي تدعو جماعات أو دولاً إلى استخدام خيار العنف.