قلنا بالأمس، إن الاستعمار مشروع عدواني فاشل وخاسر في النهاية مهما بلغت قوته ووحشيته، ومهما دفعت مقاومته من ثمن إنساني باهظ لدحره وطرده، ومهما حاول بالمكابرة وبالمغالطة تغطية فشله أو خسارته..

ونقول اليوم، إن كل احتلال بالمقاومة الوطنية للشعوب في النهاية مصيره الانسحاب والزوال. فبالأمس اضطر الصهاينة تحت القصف إلى إعلان وقف إطلاق النار وانسحاب عصاباتهم الإرهابية من غزة بعد فشل عدوانها الهمجي في تحقيق أهدافها العسكرية أو السياسية، والعجز عن إعادة احتلالها، بفضل بسالة المقاومة الوطنية وصمود الشعب الفلسطيني البطل.

وأمس الأول أكملت القوات الإثيوبية الغازية انسحابها من الصومال تحت القصف بعدما فشلت في حماية السلطة الصومالية من شعبها أو حتى حماية نفسها أو تحقيق أي من أهدافها، إلى أن أجبرتها مقاومة الشعب الصومالي على الرحيل.. وقبلها بأيام أعلنت الحكومة البريطانية قرارها بسحب قواتها نهائيا من العراق بعدما سبق لها إكمال انسحابها من جنوب العراق إلى قاعدة مطار البصرة، بسبب استمرار المقاومة الوطنية العراقية في ملاحقتها وتصاعد الخسائر البشرية..

وقبلها بأسابيع وتحت غطاء ما سمي بـ «الاتفاقية الأمنية» اضطرت الإدارة الأميركية تحت القصف إلى الإقرار رغم طول مكابرة بانسحاب قوات الاحتلال العدوانية الأميركية نهائيا من العراق بعد خسائرها البشرية والأخلاقية الكبرى، وفشلها في إنهاء المقاومة الوطنية العراقية!

والاحتلال في القوانين الدولية والمواثيق الأممية، جريمة دولية والاستعمار اغتصاب ينبغي تصفيته، والاستيطان جريمة لا ترتب حقا قانونيا، وشن الحروب العدوانية لا التحريرية إجرام محرم، والعدوان إرهاب مجرم، والإجرام في الحرب هو أبشع وأخس الجرائم، وفرض الحصار في محاولة لتجويع وتركيع الشعوب لفرض الشروط بالإذعان جرم محرم، والمشاركة فيه أو القبول به جرم مؤثم.

الاحتلال بالقوة إذاً جرم غير مشروع، وبالتالي فكل ما يناقض الاحتلال ويتصدى له دفاعا عن استقلال الأوطان ويعمل على إنهائه بأي وسيلة كانت سواء بالقوة السياسية أو العسكرية، بحرب الجيوش التحريرية أو بمقاومة الشعوب، هو الأمر المشروع فضلا عن كونه الأمر الوحيد الممكن والحتمي أيضا وصولا إلى الحرية.

وفضلا عن لامشروعية الاحتلال ومشروعية المقاومة، فلا إمكانية لاستمرار الاحتلال إلى ما لانهاية إذ لم يشهد التاريخ احتلالا بلا نهاية أو احتلالا بلا مقاومة، أو احتلالا بضغط المقاومة بلا انسحاب وبلا زوال، أو مقاومة بلا انتصار ولا ثمن لتضحياتها مهما بلغت سوى الاستقلال.

وبعد ما علمنا التاريخ أن الاستعمار مشروع خاسر، وأن الاحتلال زائل لا محالة مهما طال الزمن، وأن القوة لم ولن تكسر إرادة الشعوب مهما بلغ جبروتها، وبعد ما فشل الاستعمار الأميركي في إخضاع الشعوب وخرج مهزوما من فيتنام وبقي موروطا في العراق وأفغانستان، وبعد ما فشلت إسرائيل بحروبها العسكرية في تحقيق أهدافها السياسية، على ضفاف القناة مرتين، ومرتين في لبنان، ومرات في فلسطين وبالتحديد في غزة، التي فشلت اليوم فيها بعدما هربت منها بالأمس.

فإن الذين يتوهمون أن المشكلة الرئيسية في الحرب العدوانية الدائرة الآن في فلسطين والعراق والصومال هي في أسلحة المقاومة العربية، إنما يقعون في خلط فاضح بين المقدمات والنتائج، ويقرأون من ملفات الصراع الصفحة الأولى لا الأخيرة !

وينسى هؤلاء أو يتناسون قواعد المنطق في العلاقة بين الأسباب والنتائج،، وإن الاحتلال حتما يولد المقاومة، والمقاومة حتما تولد الاستقلال.

mamdoh77t@hotmail.com