حاول قادة اوروبا خلال العدوان الاخير على غزة إظهار سرعة التعاطي مع الشارع الاوروبي الغاضب بسبب العدوان الاسرائيلي، في تلك الاثناء كان شهود عيان اوروبيون من اطباء وصحفيين وموظفين دوليين يلقون تصريحات غاضبة ويتحدثون بشهادات موثقة عن الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية الخارجة عن حدود القانون الدولي الانساني مما شكل ادلة قاطعة على أن قادة اسرائيل يمكن إدانتهم امام المحاكم الدولية المعنية بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.
لكن لدى ساسة اوروبا ـ مع الأسف ـ موقف متناقض تماما مع هذا الموقف الشعبي الاوروبي العادل والانساني، فقد بادر بعض هؤلاء الساسة وعلى رأسهم مسؤول المفوضية الاوروبية لوي ميشال إلى تحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الهجمة العسكرية الغاشمة على المدنيين في القطاع. وربما كان الاميركيون سباقين دائما إلى حماية اسرائيل من أية مساءلة قانونية دولية على افعالها ضد الانسانية لكن كان المتوقع من قيادات اوروبا ان تكون اكثر مصداقية مع نفسها واكثر احتراما لمعاييرها الديمقراطية والتي تسوقها للعالم دون ان تحترمها في بلادها الاصلية.
فالحس الشعبي لا يكذب وشعور الشعوب الاوروبية (وكذا الاميركية) شعور إنساني صادق ينحاز للمجني عليه، إلا ان ساسة اوروبا واميركا دائما ما يساوون بين الضحية والجلاد بينما اساس المشكلة غائب باستمرار وهو أن المقاومة الفلسطينية تقاوم ضد عدو غاصب وتضرب بصواريخ بدائية مستعمرات قامت بالمخالفة للقانون الدولي باعتبارها مقامة على اراضي الفلسطينيين المغتصبة وتم حشوها بالمستوطنين حتى يشكلوا دروعا بشرية يستند إليهم قاده قوات الاحتلال ويتذرعون بهم للعدوان في كل مرة على الشعب الفلسطيني.
والمؤكد بحكم التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا ان سكان المستوطنات الاسرائيلية لديهم بلدان يعودون اليها اما الفلسطينيون فليس لهم وطن غير الذي نشأوا فيه وهم لم يعتدوا على احد ولم يهاجروا من بلدانهم الاصلية تحت إغراءات وكالات الهجرة اليهودية للنزوح إلى اراض جديدة مغتصبة من اهلها الاصليين.
وحين توغلت قوات الاحتلال في غزة اخذت فلسطيين رهائن في المنازل التي تمركز فوقها الجنود المعتدون حتى يصبح هؤلاء المدنيون مرة اخرى دروعا بشرية في مواجهة المقاومة المستميتة في الدفاع عن القطاع.
وحين يحمل لوي ميشال المقاومة مسؤولية (استفزاز) اسرائيل انما يحيد عن الحقيقة لان المقاومة لم تستنفذ عدوها وانما تقاوم عدوانه بوسائل بدائية بينما العدو نفسه يصب القذائف المحرمة دوليا على رأس المدنيين بشهادة مؤسسات دولية عديدة.
كذلك فإن حديث وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها يأتي ضمن ذات النهج التضليلي معتبرة تصرفات المقاومة استفزازا وتحرف القضية الاساسية إلى مجرد (مساعدات) وتمويل. فيستمر الاوروبيون والاميركيون في رصد مبالغ لبناء مؤسسات في غزة ثم ستأتي اسرائيل لاحقا وتهدمها على الفلسطينيين فهل هذه مساعدة للفلسطينيين ام مساعدة في القضاء عليهم؟!.
وها هي الإدارة الاميركية الجديدة تستخدم نفس الفاظ الادارة السابقة حول الصواريخ الفلسطينية ، حتى لا ينخدع احد بمعسول الكلام الذي يسمعه الناس عن التحول والتغيير إلى الافضل في السياسة الاميركية او الاوروبية ، حيث يبدو ان العرب والمسلمين عموما هم استثناء من هذه القاعدة.
