الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وحركة «حماس» لم تنته. إنها تتحول من حرب عسكرية إلى حرب اقتصادية ودبلوماسية وأمنية.. والسؤال الذي يطرح هو اذا كانت حماس وفصائل المقاومة الأخرى قد نجحت بالصمود والقتال الميداني الجسور في إحباط الحملة الإسرائيلية العسكرية.. فكيف، وبأية وسيلة أو وسائل يتسنى لها مواجهة الحرب الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية؟

عناصر هذه الحرب التالية التي بدأت حتى قبل ان تعلن القيادة الإسرائيلية في 18 يناير الجاري وقفاً أحادياً لإطلاق النار هي كالآتي: على الصعيد الاقتصادي.. تعويق أي برنامج لإعادة إعمار قطاع غزة، ودبلوماسياً.. توسيع نطاق العزل الإقليمي والدولي لحكومة هنية التي تسيطر عليها حماس..

وحصر التعامل الإقليمي والدولي في حكومة سلام فياض التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة، وأمنياً.. منع إمدادات السلاح والذخيرة والأموال إلى فصائل المقاومة لإلحاق العجز بقدرتها القتالية.

وبينما تتكامل هذه العناصر الثلاثة مع بعضها البعض فإنه ينبغي ان نلاحظ أيضاً ان هذا المشروع متعدد الجوانب تتكامل فيه جهود إسرائيل مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.. مما يتطلب من قيادات فصائل المقاومة وحكومة هنية ألا يستهينوا به. فالهدف الأعظم عند نهاية المطاف ليس بأقل من القضاء على المقاومة الوطنية الفلسطينية نهائياً واستئصالها من الجذور.

في سياق المشروع استبقت إسرائيل أي برنامج لإعادة إعمار القطاع بإعلانها أنها لن تسمح بدخول مواد كالحديد والأسمنت بدعوى أنها يمكن ان تدخل في عمليات تصنيع عسكري، ومن ناحية أخرى تقوم الدول الغربية بمضاعفة جهودها وتصعيدها لمنع أي اعتراف خارجي بحماس رغم انها اثبتت وجودها في ميدان القتال.. وقبل ذلك عبر صناديق الاقتراع.

ومن الناحية الأمنية تبلور اتفاق متعدد الأطراف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية ـ خاصة فرنسا وألمانيا ـ وجهات عربية حول مشروع طموح لضبط شحنات أسلحة محتملة بوسائل بحرية وبرية.

من الواضح ان هذه الاجراءات جميعاً تنطلق من حجة مفادها ان حماس ليست سوى تنظيم إرهابي لا ينبغي الاعتراف به والتعامل معه، وللتغلب على هذه الحجة ـ تكتيكياً ـ على الأقل ألا يجدر بقيادة حماس ان تعيد النظر في اشتراطاتها للمشاركة في تشكيل حكومة وحدة وطنية مع فصيل فتح على أساس وضع انتقالي يفضي إلى انتخابات عامة ورئاسية كما يقترح قادة فتح؟