حركة الاتصالات واللقاءات الناشطة، التي تشهدها القاهرة؛ بخصوص الوضع الفلسطيني، تبدو هذه المرة، هادفة. البوادر تحمل على الاعتقاد بأن الأمور زاحفة، ولو ببطء، نحو نتيجة أفضل مما هو عليه واقع الحال.
في أقلّه، نحو حلحلة ما؛ توفر مساحة لالتقاط الأنفاس والمراجعة. الظرف، بعد العدوان المتوحش، يضغط في هذا الاتجاه. التعامل مع تداعياته، يتطلب ترتيب البيت الفلسطيني.
مبادرات مشجعة، صدرت عن «فتح» و«حماس»، تصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الساحة الفلسطينية بحاجة، من زمان، لمثل هذا الحراك الواعد؛ فإنها اليوم في أعقاب ما جرى ومع وصول المبعوث الأميركي، «ميتشل»، تبدو حاجتها أشد؛ لئلا يوظف انقسامها ضدها. فالمرحلة تؤشر إلى أن إدارة أوباما ربما تعدّ لمبادرة ما. ومن البديهي أن يكون تعاملها مع ساحة متماسكة، غيره فيما لو بقيت هذه الأخيرة أسيرة حالة الانشطار.
الجهود المنصبة، في اللحظة الراهنة، نحو تثبيت الهدنة؛ في غزة، تبدو طريقها سالكة. تقاطعت كافة الحسابات عندها. الردود حول فترتها الزمنية، متقاربة. بذلك الفرصة باتت سانحة لترميم التصدّع الفلسطيني الداخلي.
مقتضيات إعادة إعمار غزة، تفرض ذلك. كما تقتضيه متطلبات العودة، بعد طول انتظار، إلى طاولة الحوار الوطني؛ للعبور منها إلى خيمة الوحدة الوطنية.
غياب هذه الشروط، أدّى إلى وقوع خسائر فادحة؛ كانت الحرب على غزة ذروتها. حسابات خاطئة كثيرة، حالت دون رأب الصدع. محاولات التقارب والتقريب، فشلت مرة تلو الأخرى، استحقاقات اللحظة الراهنة بكل جوانبها الضاغطة لا تسمح بتكرار الفشل. الآن، مع عودة الحركة إلى المربع الأول؛ تتجمع في الأفق القريب بشائر انفراج.
مصر تزمع دعوة الفصائل الفلسطينية جميعها، إلى طاولة الحوار في 22 فبراير المقبل. على الجدول: تثبيت التهدئة ثم المصالحة.
رافق صدور هذه المعلومات، اجتماع جانبي في القاهرة، بين اثنين من كبار قياديي «فتح» و«حماس»؛ ولأول مرة منذ فترة مديدة. بقياسات عمق القطيعة بين الفصيلين، كان ذلك إشارة إلى حصول تطور في المواقف، في ضوء مجزرة غزة. لاسيما وأنه جرى التوافق، بعد الاجتماع، على إجراء «اتصال آخر علّه يسهّل التحرك المصري باتجاه ترتيب الحوار الوطني بأسرع وقت»، عل حدّ ما نسب إلى مصادر اللقاء قوله.
الإشارات تقود إلى الاعتقاد، بأن احتمالات التصحيح الفلسطيني ممكنة، بحكم المستجدات الميدانية والدبلوماسية. لكن تليين الخطاب، جزئيا؛ ووصل المقطوع، لا يكفي. الوضع الفلسطيني على مفترق طرق. بعد الهجوم العدواني، هو الآن يدخل أجواء هجوم دبلوماسي، من دون استعادة وحدته، لا يقوى على الصمود.
