ماذا يعني باراك أوباما ب«التغيير« في حالة القضية الفلسطينية بما يجعل عهده كرئيس للولايات المتحدة مختلفاً عن عهد سلطة جورج بوش؟
الإجابة المبدئية التي أدلى بها الرئيس الجديد لا تعكس أي تغيير حتى من الناحية الشكلية، على الفور ولم يمض على تسلمه منصبه 48 ساعة عمد أوباما إلى إدانة حركة «حماس» وتحميلها مسؤولية الحرب على أهل غزة وإلى إبلاغ الشعب الأميركي والعالم أن إدارته ملتزمة بأمن إسرائيل. وهذا بالضبط ما صدر عن بوش وهو يتهيأ لمغادرة البيت الأبيض.
وإذن فإن الفلسطينيين والعرب أصبحوا موعودين على مدى السنوات الأربع ـ وربما الثماني ـ المقبلة بإعادة عرض لمسرحية سخيفة تضطلع فيها بمهمة لمخرج وزيرة الخارجية الجديدة هيلاري كلينتون عوضاً عن كوندوليزا رايس، مسرحية بلا مغزى تتكون فصولها من رحلات مكوكية وجلسات «تفاوضية» تدور في حلقة مفرغة، بينما على الخلفية تواصل إسرائيل التوسع في البناء الاستيطاني.
ربما يقال إن هذه مؤشرات أولية وأن الإنصاف يقتضي بالتالي الانتظار حتى تدخل إدارة أوباما معمعة الأحداث قبل إصدار حكم نهائي عليها، قد يكون هذا جائزاً، ولكن في كل الأحوال فإن ميعاد الاختبار والحكم يتمثل في سؤال أساسي: هل ينظر الرئيس أوباما إلى القضية الفلسطينية كحالة احتلالية يجوز فيها شرعاً ممارسة التحرير الوطني ضد دولة الاحتلال.
بما يجعل المقاومة المسلحة أسلوباً مشروعاً وفقاً لنصوص وروح القانون الدولي، أم أن الرئيس الجديد يعتبر نفسه كسلفه وسائر الرؤساء الأميركيين السابقين محامي دفاع عن إسرائيل بتكليف من «أيباك» ـ التنظيم المظلي للحركات اليهودية في الولايات المتحدة؟
في عهد إدارة جورج بوش كان فريق «المحافظين الجدد» بزعامة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الامتداد السلطوي لتنظيم أيباك داخل هيكل الإدارة. الآن في عهد إدارة أوباما جاء فريق جديد من «المحافظين الجدد» يتزعمه رام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض.
ويتميز إيمانويل عن سلفه تشيني بأنه يحمل الجنسية الإسرائيلية إلى جانب الجنسية الأميركية، لقد ظل تنظيم أيباك المحرك الأساسي لجهاز السلطة العليا الحاكمة في الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بدءاً برئاسة هاري ترومان وعبوراً بكافة الرؤساء المتعاقبين حتى جورج بوش الابن.
وليس عهد إدارة باراك أوباما استثناء. ومما يروى أن أيباك إحدى الجهات المشتبه بها بتدبير حادثة اغتيال الرئيس جون كينيدي في عام 1963 بعد أن أعلن أنه توصل إلى قناعة بأن للشعب الفلسطيني حقوقاً مشروعة. والسؤال الأكبر الذي ينبغي أن يطرح هو: إلى متى تبقى القضية الفلسطينية رهينة لقوة عظمى هي بدورها رهينة للنفوذ اليهودي الصهيوني؟